كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

٢ - أما إطلاق المولى فقد جاء في الحديث عَنْ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: "ولا يَقُلْ مَوْلَايَ فإنما مولاكم الله" (¬١).
وحكمه كالسيد عند الإطلاق فتكون خاصة بالله عَزَّ وَجَلَّ وعند التقييد والإضافة فتكون لغير الله. وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم أنه لا ينبغي أن يقال: مولاي فلان (¬٢).
وفي الولاية المقيدة المضافة قال ابن عثيمين: "فهذه تكون لغير الله، ولها في اللغة معان كثيرة منها الناصر، والمتولي للأمور، والسيد، والعتيق.
قال تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ}
[التحريم: ٤] وقال - صلى الله عليه وسلم - فيما يروى عنه: "من كنت مولاه فعلي مولاى"، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الولاء لمن أعتق" ويقال للسلطان ولي الأمر، وللعتيق مولي فلان لمن أعتقه، وعليه يعرف أنه لا وجه لاستنكار بعض الناس لمن خاطب ملكًا بقوله: مولاي؛ لأن المراد بمولاي أي متولي أمري، ولا شكَّ أن رئيس الدولة يتولي أمورها" (¬٣).
قال النووي رحمه الله: "ولا بأس بقول العبد لسيده مولاي فإن المولي وقع علي ستة عشر معنى منها الناصر والمالك" (¬٤).
وذكر الشيخ محمد بن إبراهيم: "أنه لا ينبغي أن يقال: مولاي فلان" (¬٥)
ولا شكَّ أن ترك ذلك أولى وأحوط؛ لأنَّهُ قد يكسب المخاطب الترفع والعجب والتعاظم ويكسب من قاله التذلل والخضوع.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٢٥٥٢).
(¬٢) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٩٦.
(¬٣) مجموع الفتاوى لابن عثيمين ١٠/ ٩٢٩. وانظر القول المفيد ط ١ - ٣/ ٢٠١.
(¬٤) شرح النووي على صحيح مسلم ٧/ ١٥.
(¬٥) مجموع فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ١/ ١٩٦.

الصفحة 423