الشرك فيطلق على التسوية (¬١).
قال الراغب: "الشركة والمشاركة خلط الملكين وقيل هو أن يوجد شيء لاثنين فصاعدا عينا كان ذلك الشيء أو معنى كمشاركة الإنسان والفرس في الحيوانية" (¬٢).
وبالنظر إلى ما يقابل الكلمتين يظهر الاختلاف أيضًا فإن الشرك يقابله التوحيد أما الكفر فنقيض الإيمان وكذلك يقابل الكفر الشكر. قال تعالي: {قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} [النمل: ٤٠] وقال تعالى {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} [البقرة:١٥٢] وقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: ٧] وقال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: ٣].
وقال الرازي: "الكفر ضد الإيمان" (¬٣).
وقال الراغب: "والكفار في جمع الكافر المضاد للإيمان أكثر استعمالًا" (¬٤)، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [النساء: ١٣٧].
وظاهر القرآن التفريق بينهما قال تعالى: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ} [البينة: ١].
قال الراغب في معرض كلامه عن المشركين: "وقيل هم من عدا أهل الكتاب لقوله: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ... }
---------------
(¬١) انظر مدارج السالكين ١/ ٣٦٨.
(¬٢) المفردات ٢٥٩.
(¬٣) مختار الصحاح ٤٢٠.
(¬٤) المفردات ٤٣٥.