كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

النار لما في قلبه من الإيمان. والله أعلم (¬١).
وقال ابن رجب بعد أن ذكر الحديث: "فأشار إلى أن خصال الإيمان، منها ما هو قول باللسان، ومنها ما هو عمل بالجوارح، ومنها ما هو قائم بالقلب ولم يزد في شيء من هذه الروايات على هذه الخصال" (¬٢).
وقال النووي: "وَقَدْ نَبَّهَ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَنَّ أَفْضَلهَا التَّوْحِيد الْمُتَعَيِّن عَلَى كُلّ أَحَد، وَالَّذِي لا يَصِحّ شَيْء مِنْ الشُّعَب إِلَّا بَعْد صِحَّتِهِ. وَأَدْنَاهَا مَا يُتَوَقَّع ضَرَره بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ إِمَاطَة الأَذَى عَنْ طَرِيقهمْ. وَبَقِيَ بَيْن هَذَيْنِ الطَّرَفَيْنِ أَعْدَاد لَوْ تَكَلَّفَ الْمُجْتَهِد تَحْصِيلهَا بغَلَبَةِ الظَنِّ، وَشِدَّة التَّتَبُّع لأَمْكَنَهُ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْض مَنْ تَقَدَّمَ. وَفِي الْحُكْم بأَنَ ذَلِكَ مُرَاد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - صُعُوبَة، ثُمَّ إِنَهُ لا يَلْزَم مَعْرِفَة أَعْيَانهَا، وَلا يَقْدَح جَهْل ذَلِكَ فِي الإِيمَان إِذْ أُصُول الإِيمَان وَفُرُوعه مَعْلُومَة مُحَقَّقَة، وَالإِيمَان بِأَنَّهَا هَذَا الْعَدَد وَاجِب فِي الْجُمْلَة. هَذَا كَلام الْقَاضِي رَحِمَهُ اللهُ" (¬٣).
وقال ابن رجب: "وفي القطع على أن ذلك هو مراد الرسول - صلى الله عليه وسلم - من هذه الخصال عُسر" (¬٤).
مسألة: أهل السنة عندهم أن كل طاعة فهي داخلة في الإيمان، سواءٌ كانت من أعمال الجوارح أو القلوب أو من الأقوال، وسواء في ذلك الفرائض والنوافل، هذا قول الجمهور الأعظم منهم، وحينئذ فهذا لا ينحصر في بضع وسبعين، بل يزيد على ذلك زيادة كثيرة، بل هي غير منحصرة، وقد أجاب الحافظ ابن رجب فقال: "يمكن أن يجاب عن هذا بأجوبة:
---------------
(¬١) وانظر تفصيل ذلك في باب (الإيمان) من هذا الكتاب.
(¬٢) فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٩.
(¬٣) شرح النووي ١/ ١٩٤.
(¬٤) فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٩.

الصفحة 495

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text