الشهادة أيضًا أن لا تعتقد أن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حقًّا في الربوبية وتصريف الكون، أو حقًّا في العبادة، بل هو - صلى الله عليه وسلم - عبد لا يعبد ورسول لا يكذب، ولا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا من النفع أو الضر إلا ما شاء الله كما قال الله تعالى: {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [الأنعام: ٥٠] فهو عبد مأمور يتبع ما أمر به، وقال الله تعالى: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا} [الجن: ٢١، ٢٢] وقال سبحانه: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: ١٨٨].
وبهذا تعلم أنه لا يستحق العبادة لا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا من دونه من المخلوقين، وأن العبادة ليست إلا لله تعالى وحده {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: ١٦٢، ١٦٣]. وأن حقه - صلى الله عليه وسلم -، أن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى إياها وهي أنه عبد الله ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه" (¬١).
قال الشيخ ابن عثيمين: "ويلزم من هذه الشهادة أن تتبعه في شريعته وفي سُنَّته وأن لا تبتدع في دينه ما ليس منه ولهذا نقول إن أصحاب البدع الذين يبتدعون في شريعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما ليس منها إنهم لم يحققوا شهادة أن محمدًا رسول الله" (¬٢).
وشهادة أن محمدًا رسول الله كما تقتضي الإيمان به تقتضي الإيمان بجميع الرسل لما بينهما من التلازم، وكذلك الكتب التي جاءت بها الرسل (¬٣).
---------------
(¬١) مجموع فتاوى ابن عثيمين شرح ثلاثة الأصول ٦/ ٧١.
(¬٢) شرح رياض الصالحين ٢/ ٣٢٣.
(¬٣) انظر: التنبيهات السنية للرشيد ١١.