كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

التحذيف" قيل لعبد الله: ما سبحة الحديث؟ قال: سبحان الله بحمده في خلال الحديث. قيل: فما التحذيف؟ قال: يصبح الناس بخير، فيسألون، فيزعمون أنهم بشر! " (¬١).
وقال أيضًا - رحمه الله -: "ومما يقدح في الصبر إظهار المصيبة، والتحدث بها. وكتمانها رأس الصبر. وقال الحسن بن الصباح في مسنده عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة". وذكر أنه "من بث الصبر فلن يصبر" وروي من وجه آخر عن الحسن يرفعه: من البر كتمان المصائب، وما صبر من بث" (¬٢).
أما ما كان من إخبار عن الحال وشكوى مما يجده من ألم لا يصحبه تسخط للقدر فقد نقل ابن مفلح عن ابن تيمية قال: "ولا بأس أن يخبر بما يجده من ألم ووجع لغرض صحيح، لا لقصد الشكوى" ا. هـ
وإلى هذا ذهب أحمد وابن المبارك فاحتج أحمد بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة لما قالت وارأساه قال: "بل أنا وارأساه" (¬٣)، واحتج ابن المبارك بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لابن مسعود: "أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" (¬٤) " (¬٥).
قال ابن القيم: "وأما إخبار المخلوق بالحال فإن كان للاستعانة بإرشاده أو معاونته والتوصل إلى زوال ضرره لم يقدح ذلك في الصبر كإخبار المريض للطبيب بشكايته" (¬٦).
---------------
(¬١) عدة الصابرين ص ٣٢٤، ٣٢٥.
(¬٢) عدة الصابرين ص ٣٢٦.
(¬٣) أخرجه البخاري (٥٦٦٥)، والإمام أحمد (٢٦٤٣٣).
(¬٤) أخرجه البخاري (٥٦٦٠) ومسلم (٢٥٧١).
(¬٥) الآداب الشرعية ٢/ ١٨٢، ١٨٣.
(¬٦) عدة الصابرين ٣٢٣، وانظر ص ١٠٤.

الصفحة 557