كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

وقال ابن عبد البر: "وأجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء" (¬٢).
وقال الصنعاني - رحمه الله - في سبل السلام بعد أن ذكر حديثين منهما حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النائحة والمستمعة" (¬٣): "والحديثان دالان على تحريم النياحة وتحريم استماعها إذ لا يكون اللعن إلا على محرم" (¬٤).
وقال ابن القيم: "ومما ينافي الصبر شق الثياب عند المصيبة ولطم الوجه، والضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وحلق الشعر، والدعاء بالويل، ولهذا برئ النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن سلق وحلق وخرف. سلق: رفع صوته عند المصيبة وحلق رأسه، وشق ثيابه، ولا ينافيه البكاء والحزن، قال الله تعالى عن يعقوب: {وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (٨٤)} [يوسف: ٨٤] قال قتادة: "كظيم على الحزن فلم يقل إلا خيرًا". وقال حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ما كان من العين ومن القلب فمن الله والرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان"" (¬٥).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله (وقد جاء لعن من فعل ما في هذا الحديث عن ابن ماجه (¬٦)، وصححه ابن حبان عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور" وهذا يدل على أن هذه الأمور من الكبائر، لأنها مشتملة على التسخط على الرب وعدم الصبر الواجب، والإضرار
---------------
(¬٢) الاستذكار لابن عبد البر ٨/ ٣١٤.
(¬٣) أخرجه أبو داود (٣١٢٨). والإمام أحمد (١١٦٤٥).
(¬٤) سبل السلام ٢/ ١١٥.
(¬٥) عدة الصابرين ص ٣٢٥.
(¬٦) رقم (١٥٨٥).

الصفحة 562