كتاب معجم التوحيد (اسم الجزء: 2)

الْمَعْرُوف كَانُوا يَتَشَاءَمُونَ بِدُخُولِهِ" (¬١) روى أبو داود عن محمد بن راشد عمن سمعه يقول: إن أهل الجاهلية يتشاءمون بصفر (¬٢).
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: "وقيل في الصفر قول آخر، وهو أن المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تحرم صفر وتستحل المحرم، فجاء الإسلام برد ما كانوا يفعلونه من ذلك، فلذلك قال - صلى الله عليه وسلم -: لا صفر. قال ابن بطال: وهذا القول مروي عن مالك" (¬٣).
قال الشيخ ابن عثيمين: "والأقرب أن صفر يعني الشهر، وأن المراد نفي كونه مشؤوما، أي لا شؤم فيه، وهو كغيره من الأزمان يقدر فيه الخير، ويقدر فيه الشر" (¬٤).
وجمع النووي بين القولين الأول والثاني فقال: "ويجوز أن يكون المراد هذا والأول (¬٥) جميعًا، وأن الصفرين جميعا باطلان، لا أصل لهما ولا تعريج على واحد منهما" (¬٦). وبالتفسيرين الأول والثاني قال ابن الأثير - رحمه الله - ولم يجزم بواحد منهما (¬٧).
* حكم التشاؤم بصفر: انظر باب (الشؤم)، وقد تقدم.

١٨٤ - الصليب *
انظر باب (الوثن).
---------------
(¬١) عون المعبود ١٠/ ٤٠٧.
(¬٢) سنن أبي داود (٣٩١٥).
(¬٣) فتح الباري ١٠/ ١٥٨. وانظر الأقوال الثلاثة في شرح السنة للبغوي ١٢/ ١٧٢.
(¬٤) مجموع الفتاوى لابن عثيمين ٩/ ٥٦٤، وانظر القول المفيد ط ١ - ٢/ ٨٢ ..
(¬٥) يعني من قال: دواب في البطن، أو قال: تأخيرهم تحريم المحرم إلى صفر.
(¬٦) شرح النووي على صحيح مسلم ١٣/ ٢١٤، ٢١٥ باب: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر.
(¬٧) النهاية: "ص ف ر".
* الآداب الشرعية لابن مفلح ٣/ ٤٨٠.

الصفحة 576