فتمطرنا. فقال لهم: ألا تعطونني منها صنمًا فأسير به إلى أرض العرب فيعبدوه؟ فأعطوه صنمًا يقال له هُبل، فقدم به مكة فنصبه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه" (¬١).
وكانت العرب تُعظِّم هذا الصنم وتستقسم عنده بالأزلام وتضرب القداح. يقول الكلبي: "كان على صورة إنسان مكسور اليد اليمنى أوركته قريش فجعلت له يدًا من ذهب" (¬٢).
وفي يوم أُحُد حين لم يبق مع رسول الله غير اثني عشر رجلًا وأصيب منهم سبعون رجلًا أقبل أبو سفيان وأخذ يرتجز: أعل هبل أعل هبل قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ألا تجيبونه؟ " قالوا: يا رسول الله، ما نقول؟ قال: "قولوا الله أعلى وأجل" (¬٣).
وأما تحطيم هبل فكان عام الفتح يوم دخل الرسول - صلى الله عليه وسلم - مكة فأمر بكسر الأصنام، روى الأزرقي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تحطيم الأصنام قال: "وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهبل فكسر وهو واقف عليه فقال الزبير بن العوام لأبي سفيان بن حرب: يا أبا سفيان، قد كُسر هبل، أما إنك قد كنت منه يوم أحد في غرور حين تزعم أنه قد أنعم عليك، فقال أبوسفيان: دع عنك هذا يا ابن العوام، فقد أرى أن لو كان مع إله محمد غيره لكان غير ما كان" (¬٤).
٢ - اللات (¬٥):
قال ابن كثير: "كانت اللات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف له
---------------
(¬١) سيرة ابن هشام ١/ ٢٠٢. وانظر: أخبار مكة للفاكهي ٥/ ١٥٤ فقد ساق الخبر بشيء من التفصيل.
(¬٢) الأصنام ص ٤٣.
(¬٣) صحيح البخاري (٣٠٣٩، ٤٠٤٣) مسند الإمام أحمد ١/ ٤٦٣ وانظر الطبقات الكبرى ٢/ ٤٧، ٤٨.
(¬٤) أخبار مكة للأزرقي ١/ ١٢٢.
(¬٥) اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٦٤٣. تيسير العزيز الحميد ص ١٧٦، ٣٤٣. فتح المجيد ص ١٥٥، ٢٧٩. حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم ص ٩٠، ١٦٦. القول المفيد لابن عثيمين ط ١ - ١/ ١٩٧، ٤٣٣، ط ٢ - ١/ ٢٥٣، ٥٤٨ ومن المجموع ٩/ ١٨٧.