كتاب شرح منتهى الإرادات للبهوتي = دقائق أولي النهى ط عالم الكتب (اسم الجزء: 2)

[كِتَابُ الْفَرَائِضِ]
(كِتَابُ الْفَرَائِضِ) جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٌ. وَلَحِقَتْهَا الْهَاءُ لِلنَّقْلِ مِنْ الْمَصْدَرِ إلَى الِاسْمِ كَالْحَفِيرَةِ، مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّوْقِيتِ. وَمِنْهُ {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧] أَوْ الْإِنْزَالِ وَمِنْهُ {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآنَ} [القصص: ٨٥] أَوْ الْإِحْلَالِ قَالَ تَعَالَى {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ} [الأحزاب: ٣٨] أَيْ أَحَلَّ لَهُ. وقَوْله تَعَالَى {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: ١] جَعَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ الْأَحْكَامِ وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ جَعَلْنَا فِيهَا فَرِيضَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ أَوْ فَصَّلْنَاهَا وَبَيِّنَاهَا وَبِمَعْنَى التَّقْدِيرِ وَمِنْهُ {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] وَغَيْرُ ذَلِكَ وَشَرْعًا (الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ) أَيْ فِقْهِ الْمَوَارِيثِ وَمَعْرِفَةِ الْحِسَابِ الْمُوَصِّلِ إلَى قِسْمَتِهَا بَيْنَ مُسْتَحِقِّهَا. وَيُسَمَّى الْقَائِمُ بِهَذَا الْعِلْمِ الْعَارِفُ بِهِ فَارِضًا وَفَرِيضًا وَفَرْضِيًّا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِهَا، وَفَرَّاضًا وَفَرَائِضِيًّا (وَالْفَرِيضَةُ) شَرْعًا (نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ شَرْعًا لِمُسْتَحِقِّهِ) وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ. وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِرْثِ، وَالْوِرَاثَةِ أَيْ الْبَقَاءِ وَانْتِقَالِ الشَّيْءِ مِنْ قَوْمٍ إلَى آخَرِينَ. وَشَرْعًا بِمَعْنَى التَّرِكَةِ أَيْ الْحَقِّ الْمُخَلَّفِ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيُقَالُ لَهُ التُّرَاثُ. وَتَاؤُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ. وَقَدْ حَثَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى تَعَلُّمِ هَذَا الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ فِي أَحَادِيثَ. مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا النَّاسَ، فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ. وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ، فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ لَهُ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا فَإِنَّهَا نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى. وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ. وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ

(وَأَسْبَابُ إرْثٍ)

الصفحة 499

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text