كتاب تفسير العثيمين: آل عمران (اسم الجزء: 2)

يستر ولهذا قالوا: إن الكفر أصله الستر؛ لأن الإنسان يستر نعمة الله عليه لا يظهرها عليه، والنعمة تقتضي الشكر، فإذا لم تشكر فهذا هو الكفر. إذن {فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} معناه: فلن يحرموا ثوابه لأنهم إذا حرموا ثوابه كان فعلهم لهذا الخير خفيًا (أي ليس له أثر).
قال تعالى: {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}:
فيجازيهم على تقواهم، والتقوى لها فوائد كثيرة، وتخصيص العلم بالمتقين من أجل الحث على التقوى والحذر من مخالفتها وعدم القيام بها وإلا فإن الله عليم بكل شيء.
من فوائد الآيات الكريمة:
١ - أن أهل الكتاب ليسوا بسواء، فإن منهم أمة ضالة ومنهم أمة قائمة بأمر الله، وهو صريح في هذه الآية: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}.
٢ - بيان عدل الله تعالى وأنه يعطي كل ذي حق حقَّه، فلما ذكر الذم -ذم أهل الكتاب- في الآيات السابقة فقد يتوجه الفهم إلى أن جميع أهل الكتاب على هذا الوصف أنهم يكفرون بآيات الله، ويقتلون الأنبياء بغير حق، ويعصون الله ويعتدون على حقِّه وحقِّ عباده، فقال: {لَيْسُوا سَوَاءً} أي منهم من ليس كذلك.
٣ - أن من أهل الكتاب أمة، والأمة تقتضي الجمع والعدد الكثير بهذا الوصف المحمود المطلوب، وقد ذكروا أنه أسلم من اليهود نحو عشرين رجلًا، ومن النصارى عدد كثير أيضًا، ولذلك عبّر بقوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالأمة هنا أمة الإِسلام؛ ولكن هذا بعيدٌ جدًا؛ لأن {أُمَّةٌ}

الصفحة 81