كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

لو قال قائل: فيما يتعلق بالنسخ بعض العلماء يقول: إن اصطلاح المتقدمين من الصحابة وبعض التابعين للنسخ أوسع من اصطلاح المتأخرين؟
الجواب: صحيح، بعض السلف يطلق التخصيص على النسخ، مثل قوله تعالى: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦]، فأجاز بعض السلف أن يجمع الإنسان بين الأختين في ملك اليمين، يعني يطأهما، وقال: الآية عامة، لكن عبر بعض السلف فقال: هذه الآية نسختها آية: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [النساء: ٢٣]، فقال: نسختها ويريد بذلك التخصيص، وله وجه؛ لأن التخصيص نسخ للعموم.
وأما قوله: {لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: ٢٨٦] فالظاهر والله أعلم إطلاق النص عليها من باب التخصيص أو التبيين أيضًا؛ لأن الله يقول: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله} [البقرة: ٢٨٤]، هذا من الأمور العملية القلبية أما مجرد الفكر فقد تجاوز الله عنه.
لو قال قائل: ما المراد بنسخ القرآن بالسنة؟
الجواب: مثال ذلك: قول الله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} أي: الفاحشة {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (١٦)} [النساء: ١٦] , والحديث الذي صححه كثير من الأئمة: "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (¬١)، فهذا
---------------
(¬١) رواه أبو داود، كتاب الحدود، باب فيمن عمِل عمَل قول لوط، حديث رقم (٤٤٦٢)، والترمذي، كتاب الحدود، باب حد اللوطي، حديث رقم =

الصفحة 289