سمعت، ولا خطر على قلب بشر" (¬١)، وهذا في الحديث القدسي.
الفائدة الثلاثون: أن الأنهار في الجنة أنواع، للجمع في قوله: {الْأَنْهَارُ}، وقد تقدم أنواعها.
الفائدة الحادية والثلاثون: أن نعيم الجنة دائم، لقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا} وقد قررنا أن الخلود هو: المكث الدائم، إلا بدليل.
الفائدة الثمانية والثلاثون: الحث على الإحسان، لقوله: {وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ}، الإحسان في عبادة الله والإحسان إلى عباد الله: "ولا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طلق" (¬٢).
الفائدة الثالثة والثلاثون: علو هذا الجزاء، لقوله: {وَذَلِكَ} حيث أشار إليه بإشارة البعيد.
الفائدة الرابعة والثلاثون: أن الكفر والتكذيب بآيات الله من أسباب دخول النار والخلود فيها، لقوله: {أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}.
الفائدة الخامسة والثلاثون: بيان أن هذا القرآن الكريم مثاني، تثنى فيه المعاني والأحوال حتى لا يمل القارئ وحتى يكون سير الإنسان إلى ربه بين الخوف والرجاء، قال الله عزّ وجل: {الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} [الزمر: ٢٣].
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، حديث رقم (٣٠٧٢)، ومسلم، أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، حديث رقم (٢٨٢٤) عن أبي هريرة.
(¬٢) رواه مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، حديث رقم (٢٦٢٦) عن أبي ذر.