كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

هناك تقسيم آخر للنسخ: النسخ تارة ينسخ إلى أثقل، وتارة ينسخ إلى أخف، وتارة ينسخ إلى مساوي، ثلاثة أقسام.
الأول: النسخ إلى أثقل، مثال ذلك: الصوم، أول ما فرض الصوم كان الناس مخيرين بين أن يصوم الإنسان أو يفدي، ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: "أول ما نزل الصيام صام من شاء ومن شاء افتدى" (¬١)، ثم تعين الصوم، أيهما أثقل؟ تعيين الصوم؛ لأن المخير إن شاء هذا أو هذا، فإذا تعين الصوم صار أثقل.
الثاني: النسخ إلى أخف، مثاله آيتا المصابرة قال تعالى: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ} [الأنفال: ٦٥] إلى آخره، هذه نسخت إلى أخف، ومما نسخ إلى أخف الصلوات الخمس، نسخت من خمسين إلى خمس (¬٢).
الثالث: النسخ إلى مساوي بالنسبة لفعل المكلف لا فرق بين هذا وهذا، كنسخ استقبال بيت المقدس باستقبال الكعبة (¬٣)،
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥]، حديث رقم (٤٢٣٧)، ومسلم، كتاب الصيام، باب بيان نسخ قوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} [البقرة: ١٨٤] ... حديث رقم (١١٤٥) عن سلمة بن الأكوع.
(¬٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء، حديث رقم (٣٤٩)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السموات وفرض الصلوات، حديث رقم (١٦٣) عن أبي ذر.
(¬٣) رواه البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ... } [البقرة: ١٤٣]، حديث رقم (٤٤٨٨)، ومسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة، حديث رقم (٥٢٦) عن ابن عمر.

الصفحة 296