بالرسول عليه الصلاة والسلام، لكن إذا راجع الآيات ازداد بذلك إيمانًا فعلينا بها.
قوله: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا} "احذروا": أي من معصية الله ورسوله، يعني: احذروا معصية الله ورسوله، ولم يأمرنا الله تعالى بشيء إلا لمصلحتنا ولم ينهنا عن شيء إلا لمضرتنا.
قوله: {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} أي: أعرضتم عن طاعة الله وعن طاعة رسول الله، فإنكم لن تضروا الله ولن تضروا رسول الله، أما كون الإنسان لا يضر الله بمعصيته فأمر ظاهر، قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٩٧]، وقال تعالى: {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ} [الزمر: ٧]، وقال تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني" (¬١)، كذلك المتولي لا يضر النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ وأدى الأمانة، ولا يلام على معصية غيره كما قال الله تبارك وتعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)} [الذاريات: ٥٤]، فهم لن يضروا الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمعصية الله؛ لأنه بلغ وأدى الأمانة ونصح الأمة.
ولهذا قال: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}، اعلموا: أمر بالعلم، ومعلوم أننا يجب أن نعلم كل ما أخبر الله به عن نفسه وعن غيره؛ لكن هذا علمٌ خاص.
وإعراب: {أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}:
أنما: (أنَّ) مكفوفة عن العمل، و"ما" كافة.
على رسولنا: على حرف جر، ورسول: اسم مجرور
---------------
(¬١) تقدم ص ٢٢٦.