الفائدة السادسة: تعظيم الهدي والترغيب فيه لقوله: {وَالْهَدْيَ} يعني: أن الله جعله قيامًا للناس، ولكن هل الهدي مربوط بالنسك، أو يجوز أن يهدي الإنسان إلى البيت ولو لم يكن نسكًا؟
الجواب: الثاني، فيجوز للإنسان أن يبعث الهدي إلى مكة وإن كان في بلده كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل (¬١).
فإن قال قائل: وهل الهدي يسن سوقه في العمرة كالحج؟
الجواب: نعم يسن كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزوة الحديبية فإنه ساق الهدي في عمرة (¬٢).
الفائدة السابعة: مشروعية القلائد، لقوله: {وَالْقَلَائِدَ} وجه ذلك: أن فيها إظهارًا لشعائر الله عزّ وجل؛ لأن كل من رأى هذه النَّعم المقلدة عرف أنها هديٌ فعظمها واحترمها.
الفائدة الثامنة والتاسعة: إثبات الحكمة في أحكام الله عَزَّ وَجَلَّ، لقوله: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا}، والسلام هنا للتعليل، ومن أسماء الله تبارك وتعالى: الحكيم، الذي يضع الأشياء في مواضعها، ويتفرع على هذه الفائدة العظيمة: أن نؤمن بأن كل ما شرعه الله أو فعله الله فهو لحكمة، وحينئذٍ لا يلزمنا أن نبحث عن الحكمة أو نتمحل حكمة بعيدة قد تكون غير مرادة لله عزّ وجل،
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الحج، باب فتل القلائد للبدن والبقر، حديث رقم (١٦١١)، ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم ... ، حديث رقم (١٣٢١) عن عائشة.
(¬٢) رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية ... ، حديث رقم (٣٩٢٦) عن مروان والمسور بن مخرمة.