كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

قوله: {عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} يعني: عفا الله عما سكت عنه ولهذا جاء في الحديث: "وما سكت عنه فهو عفو" (¬١).
قوله: {وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} {غَفُورٌ} للذنوب {حَلِيمٌ} في العقوبة فلا يعاجل عباده بالعقوبة كما قال الله عزّ وجل: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)} [فاطر: ٤٥].
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن مما ينافي كمال الإيمان أن يسأل الإنسان عن شيء لم يكلف به، لقوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا}.
لكن لو قال قائل: هل كل ما ينافي الإيمان محرم؟ الجواب: يقول شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله: كل شيء نُفِي الإيمان عن فاعله فهو من كبائر الذنوب.
وهل يشمل السؤال زمن الوحي وما بعده أو هذا خاص بزمن الوحي الذي يمكن أن يثبت به التحريم أو الإيجاب؟
الجواب: الثاني: في زمن الوحي، أما فيما بعد الوحي فلا بد أن يسأل الإنسان عن دينه، ولذلك نقول: إن ما يفعله بعض العوام إذا قيل له: هذا حرام، هذا واجب، اسأل العلماء،
---------------
(¬١) رواه الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، حديث رقم (١٧٢٦)، وابن ماجه، كتاب الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن، حديث رقم (٣٣٦٧)، عن سلمان الفارسي، ولفظهم: (وما سكت عنه فهو مما عفا عنه).

الصفحة 439