كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

(كان)، والأخوة تصدق بأدنى سبب، فتكون "الواو" اسمها و {كَافِرِينَ} خبرها.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: ضرب الأمثال بالأمم السابقين حتى نقتنع بأنه لا ينبغي لنا أن نسأل لأن غيرنا سأل وكفر.
الفائدة الثانية: أن من قبلنا كانوا يسألون ولكن يهلكون بالسؤال، ويؤيد هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عمن سبقنا ولفظ الحديث: "إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم" (¬١) يسألون ثم يختلفون عليهم ولا يوافقونهم.
الفائدة الثالثة: أن الإنسان لا ينبغي أن يتعرض لما قد يكون محنة عليه، ولهذا جاء في الحديث النهي عن أن يتعرض الإنسان لشيء لا يستطيعه فإن هذا من البلاء والذل (¬٢)، وربما يؤخذ من هذا منهاجًا حسنًا في كل شيء.
مثال ذلك: لو أن رجلًا ماله قليل وبنى له بيتًا وصار يمكن
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ، حديث رقم (٦٨٥٨)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره - صلى الله عليه وسلم - وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ... ، حديث رقم (١٣٣٧) عن أبي هريرة.
(¬٢) رواه الترمذي، كتاب الفتن، باب، حديث رقم (٢٢٥٤)، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} [المائدة: ١٠٥]، حديث رقم (٤٠١٦)، وأحمد (٥/ ٤٠٥) (٢٣٤٩١) عن حذيفة، بلفظ: "لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه". قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: "يتعرض من البلاء لما لا يطيقه".

الصفحة 448