خاصةٍ في محل خاص، وقد اغتفر فيه من الأمور ما لم يغتفر في غيره، فإذا قامت قرائن الريبة، حُلِّفَ هذا الشاهد بمقتضى ما دلت عليه هذه الآية الكريمة.
وقوله: {تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} قال العوفي عن ابن عباس: يعني: صلاة العصر، وكذا قال سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وقتادة وعكرمة ومحمد بن سيرين، وقال الزهريّ: يعني صلاة المسلمين، وقال السدي عن ابن عباس: يعني صلاة أهل دينهما، والمقصود أن يقام هذان الشاهدان بعد صلاة اجتمع الناس فيها بحضرتهم {فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} أي: فيحلفان بالله، {إِنِ ارْتَبْتُمْ} أي: إن ظهرت لكم منهما ريبة أنهما قد خانا أو غلَّا، فيحلفان حينئذٍ بالله {لَا نَشْتَرِي بِهِ} أي: بأيماننا، قاله مقاتل بن حيان".
[قوله: "بأيماننا" فيه نظر؛ لأنه قال: {لَا نَشْتَرِي بِهِ}، وهذا مفرد كيف يجمع، لكن إذا جعلناه عائدًا على اليمين، فالمعنى: لا نشتري به، أي: بالقسم الذي نقسم به، فهو عائد على القسم].
ثم قال ابن كثير رحمه الله: " {ثَمَنًا} أي: لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة، {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} أي: ولو كان المشهود عليه قريبًا لنا لا نحابيه {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} أضافها إلى الله تشريفًا لها وتعظيمًا لأمرها، وقرأ بعضهم: ولا نكتم شهادة آلله، مجرورًا على القسم، رواها ابن جرير عن عامر الشعبي، وحكي عن بعضهم أنه قرأ: ولا نكتم شهادةً الله، والقراءة الأولى هي المشهورة، {إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ} أي: إن