كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

اللَّهَ}؛ لأن الإيمان يحمل على التقوى وهي شرط في قوله: {اتَّقُوا اللَّهَ}.
قوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ} (أوحيت) هنا، هل هو الوحي الشرعي أو الوحي الكوني الإلهامي؟ في هذا قولان للعلماء: فمنهم من قال: إنه الوحي الشرير، يعني: أوحيت إليهم بواسطة عيسى، وإلا من المعلوم أن الوحي الشرعي لا يكون إلا للأنبياء والرسل، لكن أوحيت إليهم شرعًا بواسطة نبيهم عيسى عليه الصلاة والسلام، أما إذا كان وحيًا كونيًّا: فالمراد به الإلهام، كما في قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ} [القصص: ٧]، أوحينا وحي إلهام أو وحي شرع؟ وحي إلهام، وكما في قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا} [النحل: ٦٨]، هذا وحي إلهام، وهو وحي كوني؛ لأنه يتعلق بالخالق.
فإن قال قائل: ألا يمكن أن نحمل الآية على المعنيين جميعًا، فيكون الله تعالى أوحى إلى نبيهم عيسى أن يبلغهم ذلك وألهمهم قبوله؟
الجواب: بلى يمكن أن يحمل الوحي على المعنيين جميعًا.
وقوله: {الْحَوَارِيِّينَ} الحواريون: هم الخلص من الأصحاب، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لكل نبي حواري، وحواري الزبير بن العوام" (¬١)، وتأمل كيف كان هؤلاء هم الخلص من
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب فضل الطليعة، حديث رقم (٢٦٩١)، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل طلحة والزبير، حديث رقم (٢٤١٥) في جابر بن عبد الله.

الصفحة 520