كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ} هذا أمر رابع، يعني: نشهده بأعيننا من غير أن نخبر عنه، وليس الخبر كالمعاينة.
من فوائد الآيات الكريمات:
الفائدة الأولى: إثبات وحي الله عز جل، لقوله: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ} ووحي الله ينقسم إلى قسمين: وحي شرع، ووحي إلهام، فالأول يتعلق بالشرع، والثاني يتعلق بالكون، وقد تقدمت الأمثلة في التفسير.
الفائدة الثانية: أن عيسى عليه السلام له حواريون، يعني: أصحابًا ذا صفاء في مودتهم، كما قال تعالى في آخر سورة الصف: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [الصف: ١٤]، وكما تقدم في الحديث: "لكل نبي حواري، وإن حواري الزبير بن العوام" (¬١) هذه منقبة لا شك للزبير، لكن أبو بكر رضي الله عنه قال عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا" (¬٢).
الفائدة الثالثة: أن الإيمان بالله لا يتم إلا بالإيمان برسوله، لقوله: {أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي}، وقد بَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإيمان: هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هذه الأركان لا بد منها في الإيمان، فمن نقص منها واحدًا لم يكن مؤمنًا.
---------------
(¬١) تقدم ص ٥٢٠.
(¬٢) تقدم ص ٥٦.

الصفحة 527