وقوله: {تَكُونُ لَنَا عِيدًا} أي: نتذكرها كلما جاء وقتها؛ لأن العيد: اسم لما يعود ويتكرر، ومنه الأعياد الشرعية، وهي: عيد الفطر وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع.
وقوله: {لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا} أولهم: الذين كانوا في عهد عيسى، وآخرهم: الذين كانوا من بعده.
وقوله: {وَآيَةً مِنْكَ} أي: علامة على قدرتك وعلى سمعك وعلمك، وآية على صدق عيسى عليه الصلاة والسلام؛ لأن هؤلاء طلبوا الآية ليعلموا أن عيسى قد صدقهم.
وقوله: {وَارْزُقْنَا} أي: أعطنا؛ لأن الرزق بمعنى العطاء، ومنه قوله تبارك وتعالى: {فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} [النساء: ٨]، أي: أعطوهم منه.
وقوله: {وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} يعني: أخيرهم من جهة الكم والكيف، فلا أحد أكرم من الله، ولا أحد أجود من الله عز وجل.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائدة الأولى: أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يستطيعون أن يأتوا بكل ما يطلب منهم، وأنهم كغيرهم مفتقرون إلى الله يسألونه ويلجئون إليه.
الفائدة الثانية: أنه ينبغي للإنسان في حال الدعاء أن يذكر هذين المعنيين الألوهية والربوبية، لقوله: {اللَّهُمَّ رَبَّنَا} لأن هذا نوع من التوسل؛ يتوسل الإنسان بإلوهية الله عزّ وجل وربوبيته.
الفائدة الثالثة: أن عيسى عليه الصلاة والسلام أجاب الحواريين على وجه الأمانة التامة؛ لأنه قال: {رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} كما قالوا هم: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} [المائدة: ١١٢].