كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

النار فلا يكون هذا من علم الغيب؛ لأنه لم يقل هذا مستندًا إلى شيء، فيقال: المحذور في هذا أنك شهدت له أنه من أهل النار بعينه، وهذا لا يجوز.
* * *

* قال الله عز وجل: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧)} [المائدة: ١١٧].
قوله: {مَا قُلْتُ لَهُمْ} أي: للناس، {إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} "أن" هذه تفسيرية؛ لأنها وقعت بعد ما تضمن معنى القول دون حروفه، وهو: {أَمَرْتَنِي}
قوله: {أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} ربي: هذه بدل أو صفة من لفظ الجلالة.
قوله: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ} إعرابها واضح لا إشكال فيه.
قوله: {مَا دُمْتُ فِيهِمْ} "ما دام" تعمل عمل "كان" إذا سبقت بما المصدرية الظرفية، أما إذا سبقت بما النافية فليست من أخوات (كان)، فإذا قلت: ما دمت قائمًا، يعني: لم أقم قيامًا دائمًا، فهذه نافية، وإذا قلت: لا أجلس ما دمت قائمًا، فهذه مصدرية ظرفية، الجملة الأخيرة إثبات، والجملة الأولى نفي، لكن هنا هل هي مصدرية ظرفية؟ نعم، فعليه تكون التاء اسمها والجار والمجرور خبرها.
قوله: {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} لا إشكال فيها في الإعراب.

الصفحة 549