كتاب تفسير العثيمين: المائدة (اسم الجزء: 2)

قد يدخله في إحراج، كأن يطلب منه رجل مالًا قرضًا فيقول له: ما عندي لأنه يخاف المماطلة؟
الجواب: هذه سهلة، يتأول، وفي التأويل مندوحة عن الكذب، يقول: ما عندي شيء أقرضك إياه، ينوي هذا، والنية تخصص العام، وليأخذ طالب العلم هذه الفائدة وينتفع بها، أن في التأويل لمندوحة عن الكذب.
الفائدة السادسة: إثبات الثواب بالجنة، لقوله: {لَهُمْ جَنَّاتٌ}، وهذا أمر معتقد عند جميع الطوائف المسلمة.
الفائدة السابعة: أن هذا الثواب يختص به الصادقون، وجه ذلك تقديم الخبر على المبتدأ يدل على الحصر.
الفائدة الثامنة: وصف الجنات بأن الأنهار المضطردة تجري من تحت الأشجار والقصور، وما أجمله من منظر وما ألذه من مخبر، اللهم اجعلنا منهم.
الفائدة التاسعة: أن أهل الجنة مخلدون فيها أبدًا، لقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} وهل هي موجودة الآن؟ نعم هي الآن موجودة في السموات، قال الله تعالى: {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١٣٣]، والإعداد يكون مهيئًا لأهله، والنبي - صلى الله عليه وسلم - دخلها حين عُرِجَ به، ورأى فيها ما رأى، ومثلت له حين قام يصلي صلاة الكسوف، هي والنار (¬١).
---------------
(¬١) رواه البخاري، كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة، حديث رقم (١٠٠٤) عن ابن عباس، ومسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، حديث رقم (٩٠٤) عن جابر بن عبد الله.

الصفحة 571