كتاب المصنف لعبد الرزاق الصنعاني - ط التأصيل (اسم الجزء: 2)
4078- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ المَلِكِ بن أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَرَّ عَيَّاشُ بن أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةُ بن هِشَامٍ، وَالْوَلِيدُ بن الْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ مِنَ المُشْرِكِينَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَيَّاشٌ، وَسَلَمَةُ مُكَبَّلاَنِ، مُرْتَدِفَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَالْوَلِيدُ يَسُوقُ بِهِمَا، فَكُلِمَتْ إِصْبَعُ الْوَلِيدِ، فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلاَّ إِصْبَعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ.
فَعَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْرَجَهُمْ إِلَيْهِ وَشَأْنَهُمْ، قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، فَرَكَعَ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ، دَعَا لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ، فَقَالَ: اللهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بن أَبِي رَبِيعَةَ، اللهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بن هِشَامٍ، اللهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بن الْوَلِيدِ، اللهُمَّ أَنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.
4079- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: دَعَوْتُ فِي المَكْتُوبَةِ عَلَى رَجُلٍ، فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِهِ، قَالَ: قَدِ انْقَطَعَتْ صَلاَتُكَ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي حِينَئِذٍ، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ وَرَكَعَ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، قَالَ وَهُوَ قَائِمٌ: اللهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بن أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدَ بن الْوَلِيدِ بْنِ المُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بن هِشَامٍ، وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ عِبَادَكَ، قُلْتُ: فَدَعَا بِهَذَا وَسَمَّى مَا سَمَّى؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي أَكَانَ فِي سُبْحَةٍ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا لَهُمْ فِي المَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي، وَلَعَلَّهُ أُمِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَسْنَا كَهَيْئَتِهِ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: دَعَا لَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَدْعُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيمَا بَلَغَنِي.
4080- عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ: دَعَا المَرْءُ فِي المَكْتُوبَةِ يَسْتَغْفِرُ رَبَّهُ وَيَسْأَلُهُ، قَالَ: مَا أُحِبُّهُ، قُلْتُ: أَيَقْطَعُ ذَلِكَ صَلاَتَهُ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: أَيَسْجُدُ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ؟ قَالَ: لاَ، قُلْتُ: أَفَتَدْعُو أَنْتَ المَرَّةَ فِي المَكْتُوبَةِ قَبْلَ أَنْ تُسَلِّمَ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إِنِّي لَتَأْخُذُنِي المَرَّةَ الرَّغْبَةُ فِي المَكْتُوبَةِ فَأَسْتَغْفِرُ وَأَسْأَلُ، بِذَلِكَ قَلِيلٌ قَالَ: وَلاَ سَوَاءٌ، الدُّعَاءُ فِي الدُّنْيَا وَغَرَضِهَا، أَشَدُّ مِنَ الدُّعَاءِ لِلآخِرَةِ وَالاِسْتِغْفَارِ.
الصفحة 448