كتاب المسند للدارمي - ط التأصيل (اسم الجزء: 2)

فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم أُحَرِّشُهُ عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْ, مُسْتَفْتِيًا لِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم فِيمَا ذَكَرَتْ, فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا, فَقَالَ: صَدَقَتْ, مَا فَعَلْتَ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ صَلى الله عَليهِ وسَلم, قَالَ: فَإِنَّ مَعِيَ الْهَدْيَ فَلاَ تَحْلِلْ (1),
قَالَ: فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ, وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلى الله عَليهِ وسَلم مِئَةَ بَدَنَةٍ, فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ, وَقَصَّرُوا, إِلاَّ النَّبِيَّ صَلى الله عَليهِ وسَلم, وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ, فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ, وَجَّهَ إِلَى مِنًى, فَأَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ, وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَصَلَّى بِنَا (2) الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ, ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا, حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ, أَمَرَ بَقُبَّةٍ مِنِ شَعَرِ (1), تُضْرَبُ لَهُ بِنَمِرَةَ, ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم, فَسَارَ لاَ تَشُكُّ قُرَيْشٌ, إِلاَّ أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ, كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْمُزْدَلِفَةِ, فَسَارَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ, فَنَزَلَهَا, حَتَّى إِذَا زَاغَتْ, يَعْنِي الشَّمْسَ, أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ, فَأَتَى بَطْنَ الْوَادِي, فَخَطَبَ النَّاسَ وَقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا, فِي شَهْرِكُمْ هَذَا, فِي بَلَدِكُمْ هَذَا, أَلاَ إِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ مَوْضُوعٌ, وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ, وَأَوَّلُ دَمٍ وُضِعَ (3) دِمَاؤُنَا, دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ, كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ, فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ, وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ, فَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَا عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ, فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ, فَإِنَّمَا أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللهِ, وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ, وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ, فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ, فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ, وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ, وَأَنْتُمْ مَسْؤُولُونَ عَنِّي, فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ, وَأَدَّيْتَ, وَنَصَحْتَ, فَقَالَ بِإِصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ, فَرَفَعَهَا إِلَى السَّمَاءِ, وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: اللهُمَّ اشْهَدِ, اللهُمَّ اشْهَدِ, اللهُمَّ اشْهَدْ,
_حاشية__________
(1) قال محقق طبعة دار البشائر: كذا في الأصول.
(2) قال محقق طبعة دار البشائر: كذا في الأصول, وفي المطبوعة: بمنى.
(3) في طبعة دار البشائر: «أضع» وقال محققها: كذا في "سل" وهامش "ك" مصوبة, وفي غيرها: وضع.

الصفحة 271