36- باب الذكر في الطواف والسعي بين الصفا والمروة.
1878- أَخبَرَنا أَبُو عَاصِمٍ, عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ, قَالَتْ: إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَرَمْيُ الْجِمَارِ, وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ.
قَالَ: أَبُو عَاصِمٍ كَانَ يَرْفَعُهُ.
(الإتحاف: 22627), (البشائر: 2012).
1879 - أَخبَرَنا أَبُو نُعَيْمٍ, وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ, عَنْ سُفْيَانَ, عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ, عَنِ الْقَاسِمِ, عَنْ عَائِشَةَ, عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليهِ وسَلم, نَحْوَهُ.
(الإتحاف: 22627) , (البشائر: 2013).
37 - باب في فسخ الحج.
1880 - أَخبَرَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ, قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ, عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ, عَنْ بِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ (1) , عَنْ أَبِيهِ, قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ, فَسْخُ الْحَجِّ (2) لَنَا خَاصَّةً, أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ فَقَالَ (3): بَلْ لَنَا خَاصَّةً.
(الإتحاف: 2418) , (البشائر: 2014).
_حاشية__________
(1) قوله: "عَنْ بِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ"، كذا جاء في جميع النسخ الخطية، كما ذكر محققو طبعات: دار التأصيل (1880) , ودار البشائر (2014) , ودار المُغني (1897). وهكذا أثبتوه في طبعاتهم. وهو خطأ، والصواب: "عن [ابن] بلال بن الحارث"، سقط منه قوله: [ابن]، فهو الحارث بن بلال بن الحارث، هكذا أخرجه «أَحمد» (16095) قال: حدثنا سُريج بن النعمان. وفي (16096) قال عبد الله بن أَحمد: وجدتُ في كتاب أَبي، بخطِّ يده، قال: حدثني قريش بن إِبراهيم. و «ابن ماجه» (2984) قال: حدثنا أَبو مصعب. و «أَبو داود» (1808) قال: حدثنا النُّفيلي. و «النَّسَائي» في "الصغرى" (2828)، وفي "الكبرى" (3977) قال: أَخبرنا إِسحاق بن إِبراهيم. خمستهم (سُريج، وقُرَيش، والنُّفيلي، وأَبو مصعب، وإِسحاق) عن عبد العزيز بن محمد الدرَاوردي، عن ربيعة بن أَبي عبد الرَّحمَن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه بلال بن الحارث.
- وأما مصدر هذا الخطأ، ففيه احتمالان:
الاحتمال الأول: أن الخطأ وقع من نعيم بن حماد، فمدار هذا الحديث على الدراوردي، رواه عنه خمسة رواة بإثبات: "الحَارِثِ بن بِلالٍ، عن أبيه"، وتفرد نعيم بإثبات: "بلال بن الحارث، عن أبيه". وممن رجح هذا الاحتمال: أبو القاسم البغوي، وابن الأثير، وابن كثير.
- قال أبو القاسم البغوي في "معجم الصحابة" (2/ 141) بعد أن أخرج هذا الحديث عن شيخه محمد بن إسحاق الصاغاني، عن نعيم بن حماد: هكذا حدثنا محمد بن إسحاق بهذا الحديث، وهو عندي وهم من نعيم بن حماد، رواه غير نعيم، عن عبد العزيز، وقال: عن ابن بلال بن الحارث، عن أبيه.
- وقال ابن الأثير في "أُسد الغابة" (1/ 467): رواه هكذا نُعيم بن حماد, عن الدراوردي, عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن, عن بلال بن الحارث بن بلال, عن أَبيه, عن النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ في فَسْخ الحج, وَهِمَ فيه نُعيم, ورواه غيره, عن الدراوردي, عن ربيعة, عن الحارث بن بلال بن الحارث, عن أبيه, وهو الصواب.
- وقال ابن كثير في "جامع المسانيد والسنن" (3/ 199): كذا رواه نُعيم بن حمادٍ, عن الدَّراوَردي, عن ربيعة, عن بلالِ بن الحارث, عن أَبيهِ, والصواب ما رواهُ غيرهُ عن الدَّراوَردي, عن ربيعة, عن الحارث بنِ بلالٍ, عن أَبيه.
الاحتمال الثاني: أن الخطأ قد وقع من أحد نساخ "مسند الدارمي"، وأن النسخ الخطية التي وقعت للمحققين أصلها تلك النسخة التي وقع فيها هذا الخطأ، وذلك لأن ابن حجر نقل هذا الحديث في "إتحاف المهرة" (2418) عن نسخته الخطية من "مسند الدارمي"، وفيها: "عَن الحَارِثِ بن بِلالٍ، عن أبيه"، على الصواب، ومما يُبعد شبهة الخطأ عن ابن حجر ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أننا قد وقفنا على مواضع عديدة أخرى نقلها ابن حجر على خلاف ما جاء في النسخ الخطية التي وقعت للمحققين، مما يدل على أن نسخته أصلها مختلف عن أصل تلك النسخ التي وقعت لهم.
الأمر الثاني: أن ابن حجر قد صرح في "الإصابة" (3/ 72) بأن رواية نعيم قد جاءت على الصواب في "مسند الدارمي"، فقال معلقًا على كلام أبي القاسم البغوي السابق ذكره: قد رواه الدارمي في "مسنده", عَن نُعيم على الصواب، فلعله حدث به مرتين، أو الوهم من شيخ البغوي، وهو في السُّنَن الأربعة من حديث الدراوردي على الصواب.
الأمر الثالث: أن أبا عبيد القاسم بن سلام قد روى هذا الحديث عن نعيم، على الصواب، كما أثبته ابن حجر، عن الدارمي، عن نعيم، فقال في "الناسخ والمنسوخ" (318): حَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ بِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَسْخُ الْحَجِّ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِمَنْ بَعْدَنَا؟ قَالَ: لاَ بَلْ لَنَا خَاصَّةً.
ومن تأمل في الصيغة التي جاء بها إسناد أبي عبيد، سيظهر له بوضوح أن احتمال التصحيف فيه بعيد، والله تعالى أعلم.
وقد قام محققا طبعتي دار الكتاب العربي، ودار الريان، لمسند الدارمي، بتغيير ما جاء في النسخ الخطية التي وقعت لهم، فأثبتوه كما جاء في "إتحاف المهرة".
- والخلاصة: أن احتمال خطأ نعيم بن حماد، يُؤيده ما جاء في النسخ الخطية التي وقعت للمحققين من "مسند الدارمي"، وما رواه الصاغاني عن نعيم. وأما احتمال خطأ بعض النساخ فيُؤيده ما جاء في نسخة ابن حجر من "مسند الدارمي"، وما رواه أبي عبيد عن نعيم. والله تعالى أعلم بالصواب.
(2) قال محقق طبعة دار البشائر: كذا في الأصول.
(3) في طبعة دار البشائر: «قال».