3 - باب الدعاء بعد الفراغ من الطعام.
2048 - أَخبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَسَدِيُّ, قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ, عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ, عَنْ أَبِي أُمَامَةَ, قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم إِذَا أَكَلَ, أَوْ شَرِبَ, قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ, غَيْرَ مَكْفُورٍ, وَلاَ مُوَدَّعٍ, وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا.
(الإتحاف: 6359) , (البشائر: 2185).
4 - باب في الشكر على الطعام.
2049 - أَخبَرَنا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ, عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حُرَّةَ, عَنْ عَمِّهِ, عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ، عن أبيه (1) , قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَليهِ وسَلم: الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ.
(الإتحاف: 6143) , (البشائر: 2186).
_حاشية__________
(1) قوله: "عن أبيه"، ثبت في جميع النسخ الخطية لمسند الدارمي، كما ذكر محققو طبعات: دار التأصيل، ودار البشائر، ودار المغني. وكذلك ثبت في النسختين الخطيتين "لإتحاف المهرة"، كما ذكر محققه. ووقفنا عليه في النسخة الأزهرية الخطية, الورقة (161/أ) , والنسخة المغربية الخطية, الورقة (172/ب). وقد أثبته محقق طبعة دار التأصيل، وأما محققو طبعة دار المغني، وطبعة دار البشائر، و"إتحاف المهرة"، فقد حذفوه بداعي التصويب.
- قال محقق طبعة دار التأصيل بعد أن أثبت قوله: "عن أبيه": [كذا وقع في جميع النسخ الخطية].
- وقال محقق طبعة دار المغني (2067): [أقحم في أصولنا زيادة، هي: "عن أبيه"].
- وقال محقق طبعة دار البشائر (2186): [في جميع الأصول الخطية: "عن سنان بن سنة, عن أبيه", بإثبات "عن أبيه" في الإسناد, وقد ذكرت في الشرح قديمًا احتمالات التصحيف التي نتج عنها كلمة "عن أبيه", ووجدت حرجًا في حذفها حين رأيت جماعة من القدماء عزا الحديث للمصنف بإثبات عن أبيه في الإسناد, منهم الخطيب التبريزي -صاحب مشكاة المصابيح- وحيث قد ثبت ما ذكرته في الشرح بإسقاط الحافظ ابن حجر له من الإسناد في الإتحاف فقد وجب إسقاطه, والحمد لله على توفيقه].
- وقال محقق "إتحاف المهرة" (6143): [في الأصل، و (هـ): "عن ابن سنان بن سنة، عن أبيه، به"، وفي الدارمي: "عَنْ سِنَانِ بْنِ سَنَّةَ، عن أبيه، به"، والصواب ما أثبته -والله أعلم- "عن سنان بن سنة، به"، بحذف "ابن"، و"عن أبيه". لأن قوله "عن عمه"، هو "حكيم بن أبي حرة"، وهو يروي عن "سنان" مباشرة، كما في تهذيب التهذيب. وقوله "عن أبيه" زائدة، لأن المسند مسند "سنان"، ولا يعرف لأبيه ذكر في كتب الرجال، وأيضًا فإن "ابن ماجه" روى الحديث في "الصيام - باب فيمن قال الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ كَالصَّائِمِ الصَّابِرِ" على الوجه الصحيح "عن سنان بن سنة، به"، ومثله في المعجم الكبير للطبراني (7/ 118). والله أعلم].
- قلنا: انظر كيف حذف محقق الإتحاف قوله: "عن أبيه"، ثم جاء محقق طبعة دار البشائر، فاعتمد على صنيعه، معتقدًا أنه من صنيع ابن حجر، لأنه لم يقرأ حاشية محقق الإتحاف. وانظر كيف اعتمد محقق الإتحاف في حذف قوله: "عن أبيه"، على ثلاثة أمور:
الأمر الأول: أن ابن حجر قد ذكر هذا الحديث تحت مسند "سنان بن سنة". ونسي المحقق أن هذا لا يلزم منه أن يكون الحديث عند الدرامي من مسند "سنان بن سنة"، فابن حجر عادة ما يتابع الإمام أحمد في ذكر المسانيد، والحديث عند الإمام أحمد من مسند "سنان بن سنة"، وأما عند الدارمي فهو من مسند "أبيه"، ولذلك نقل ابن حجر إسناد الدارمي كما هو، وهذه هي عادته في الإتحاف عندما يكون في الإسناد خلاف.
الأمر الثاني: أن "سنة" لا تعرف له ترجمة في كتب الرجال. ونسي المحقق أن كثيرًا من الرواة لا تعرف لهم ترجمة في كتب الرجال، وأسمائهم ثابتة في أسانيد كتب الحديث.
الأمر الثالث: أن ابن ماجه والطبراني قد أخرجا الحديث بدون ذكر قوله: "عن أبيه". ونسي المحقق أن الحديث عند ابن ماجه والطبراني قد جاء من طريق عبد الله بن جعفر الرقي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، في حين جاء الحديث عند الدارمي من طريق نعيم بن حماد، عن الدراوردي، فكيف نحمل رواية عبد الله بن جعفر على رواية نعيم بن حماد؟!
فالصواب أن هذا الحديث قد اختُلِف فيه عن الدراوردي؛ فرواه نعيم بن حماد، عن الدراوردي، فجعله من مسند "سنة"، ورواه بقية تلاميذ الدراوردي، عن الدراوردي، فجعلوه من مسند "سنان بن سنة"، وهم تسعة، فيما وقفت عليه:
(1) هارون بن معروف، كما في "مسند أحمد" (19319).
(2) ابن أَبي الأَسود، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 142).
(3) أبو نعيم ضرار بن صرد، كما في "التاريخ الكبير" للبخاري (1/ 142)، و"المعجم" لابن الأعرابي (601)، و"معرفة الصحابة" لأبي نعيم الأصفهاني (3610)، و"مسند الشهاب" للقضاعي (264).
(4) أَحمد بن حاتم الطويل، كما في زوائد عبد الله بن أحمد على "المسند" (19320).
(5) عبد الله بن جعفر الرقي، كما في "سنن ابن ماجه" (1765)، و"المعجم الكبير" للطبراني (7/ 100).
(6) عبيد الله بن عمر الخطابي، كما في "معجم الصحابة" لأبي القاسم البغوي (3/ 166).
(7) علي بن جعفر الأحمر، كما في "فضيلة الشكر لله" للخرائطي (44).
(8) سعيد بن منصور، كما نقله ابن ماكولا في "تهذيب مستمر الأوهام" (1/ 295)، عن الخطيب البغدادي.
(9) سعيد بن سليمان، كما في "معجم الصحابة" لابن منده (2/ 826)، وكما نقله ابن ماكولا في "تهذيب مستمر الأوهام" (1/ 295)، عن الخطيب البغدادي.
وبهذا يتضح أن نعيم بن حماد قد شذ في روايته عن الدراوردي، وبالتالي لا ينبغي تصويبها، وإنما تُثبت كما جاءت، ويُشار في الحاشية إلى شذوذها، والله تعالى أعلم.