كتاب صفة الصفوة - ط المعرفة ت فاخوري وقلعه جي (اسم الجزء: 2)
وقال الجنيد كنت كثيرا أقول للحارث عزلتي أنسى فيقول كم تقول أنسي وعزلتي لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا ولو أن نصف الخلق الآخر نأى عني ما استوحشت لبعدهم
وقال كان الحارث كثير الضر فاجتاز بي يوما وأنا جالس على بابنا فرأيت على وجهه زيادة الضر من الجوع فقلت له يا عم لو دخلت إلينا فنلت من شيء عندنا وعمدت إلى بيت عمي كان أوسع من بيتنا لا يخلو من أطعمة فاخرة لا يكون مثلها في بيتنا سريعا فجئت بأنواع كثيرة من الطعام فوضعته بين يديه فمد يده فأخذ لقمة فرفعها إلى فيه فرأيته يلوكها ولا يزدردها ثم وثب فخرج وما كلمني
فلما كان الغد لقيته فقلت يا عم سررتني ثم نغصت علي فقال يا بني أما الفاقة فكانت شديدة وقد اجتهدت في أن أنال من الطعام الذي قدمت إلي ولكن بيني وبين الله علامة إذا لم يكن الطعام مرضيا ارتفع إلى أنفي منه زفورة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك اللقمة في دهيلزكم وخرجت
وقال الجنيد مات أبو حارث المحاسبي وإن الحارث لمحتاج إلى