كتاب الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (اسم الجزء: 2)

قَوْلُهُمْ: أَوَّلًا إِنَّ الْأَمْرَ تَكْلِيفٌ.
قُلْنَا: وَمِنَ الْأَخْبَارِ الْعَامَّةِ مَا كُلِّفْنَا بِمَعْرِفَتِهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} ، وَ {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وَكَذَلِكَ عُمُومَاتُ الْوَعْدِ وَالْوَعِيدِ فَإِنَّا مُكَلَّفُونَ بِمَعْرِفَتِهَا، لِأَنَّ بِذَلِكَ يَتَحَقَّقُ الِانْزِجَارُ عَنِ الْمَعَاصِي وَالِانْقِيَادُ إِلَى الطَّاعَاتِ، وَمَعَ التَّسَاوِي فِي التَّكْلِيفِ فَلَا مَعْنًى لِلْوُقُوفِ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لِيُفْضِيَ إِلَى التَّكْلِيفِ بِمَا لَا يُطَاقُ فَهُوَ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ عِنْدَنَا عَلَى مَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ (١) .
قَوْلُهُمْ: ثَانِيًا إِنَّ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَرِدُ بِالْمَجْهُولِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ بِخِلَافِ الْأَمْرِ.
قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ امْتِنَاعَ وُرُودِ الْأَمْرِ بِالْمَجْهُولِ (٢) كَيْفَ وَإِنَّ هَذَا الْفَرْقَ، وَإِنْ دَلَّ عَلَى عَدَمِ الْحَاجَةِ فِيمَا كَانَ مِنَ الْأَخْبَارِ لَمْ نُكَلَّفْ بِمَعْرِفَتِهَا إِلَى وَضْعِ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِإِزَائِهِ فَغَيْرُ مُطَّرِدٍ فِيمَا كُلِّفْنَا بِمَعْرِفَتِهِ كَمَا سَبَقَ، وَهُمْ غَيْرُ قَائِلِينَ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ خَبَرٍ وَخَبَرٍ.
---------------
(١) سَبَقَ أَيْضًا مَا فِيهِ تَعْلِيقًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ مَسَائِلِ الْمَحْكُومِ فِيهِ
(٢) لَا يَرِدُ أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ وَلَا خَبَرٌ تَضَمَّنُ تَكْلِيفًا بِمَجْهُولٍ إِلَّا وَقَدْ سَبَقَهُ أَوْ لَحِقَهُ بَيَانٌ، وَإِلَّا كَانَ مُنَافِيًا لِلْحِكْمَةِ، وَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ

الصفحة 221