كتاب الإحكام في أصول الأحكام - الآمدي (اسم الجزء: 2)

[الْأَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ]
[النَّوْعُ الْأَوَّلُ النَّظَرُ فِي السَّنَدِ]
[الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَةِ الْخَبَرِ وَأَقْسَامِهِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْأَصْلُ الرَّابِعُ
فِيمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ
وَهُوَ نَوْعَانِ؛ يَتَعَلَّقُ أَحَدُهُمَا بِالنَّظَرِ فِي السَّنَدِ، وَالْآخَرُ بِالنَّظَرِ فِي الْمَتْنِ
النَّوْعُ الْأَوَّلُ - النَّظَرُ فِي السَّنَدِ
وَهُوَ الْإِخْبَارُ عَنِ الْمَتْنِ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ
الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي حَقِيقَةِ الْخَبَرِ وَأَقْسَامِهِ
أَمَّا حَقِيقَةُ الْخَبَرِ، فَاعْلَمْ أَوَّلًا أَنَّ اسْمَ الْخَبَرِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْإِشَارَاتِ الْحَالِيَّةِ وَالدَّلَائِلِ الْمَعْنَوِيَّةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: " عَيْنَاكَ تُخْبِرُنِي بِكَذَا؛ وَالْغُرَابُ يُخْبِرُ بِكَذَا ".
وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَكَمْ لِظَلَامِ اللَّيْلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدٍ ... تُخَبِّرُ أَنَّ الْمَانَوِيَّةَ تَكْذِبُ (١)
وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى قَوْلٍ مَخْصُوصٍ لَكِنَّهُ مَجَازٌ فِي الْأَوَّلِ وَحَقِيقَةٌ فِي الثَّانِي بِدَلِيلِ تَبَادُرِهِ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ إِطْلَاقِ لَفْظِ الْخَبَرِ، وَالْغَالِبُ إِنَّمَا هُوَ اشْتِهَارُ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ دُونَ مَجَازِهِ.
ثُمَّ الْقَوْلُ الْمَخْصُوصُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصِّيغَةِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: قَامَ زَيْدٌ، وَقَعَدَ
---------------
(١) هَذَا الْبَيْتُ لِأَبِي الطَّيِّبِ الْمُتَنَبِّي مِنْ قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ بِهَا كَافُورَ الْإِخْشِيدِيَّ مَطْلَعُهَا:
أُغَالِبُ الشَّوْقَ وَالشَّوْقُ أَغْلَبُ - وَأَعْجَبُ مِنْ ذَا الْهَجْرِ وَالْوَصْلُ أَعْجَبُ
وَالْمَانَوِيَّةُ أَصْحَابُ مَانِي بْنِ فَاتِكٍ الثَّنَوِيِّ الْقَائِلِ بِقِدَمِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، وَأَنَّهُمَا أَصْلُ الْكَائِنَاتِ. انْظُرْ مَذْهَبَهُمْ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ لِلشَّهْرَسْتَانِيِّ.

الصفحة 3

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text