فصل: [في أقسام المستثنى من قاعدة القياس] .
والمستثنى عن قاعدة القياس منقسم إلى:
ما عقل معناه.
وإلى ما لا يعقل.
فالأول: يصح أن يقاس عليه ما وجدت فيه العلة.
من ذلك: استثناء العرايا للحاجة، لا يبعد أن نقيس العنب على الرطب، إذا تبين أنه في معناه.
وكذا إيجاب صاع من تمر في لبن "المصرّاة" مستثنى من قاعدة الضمان بالمثل. نقيس عليه: ما لو ردّ "المصراة" بعيب آخر، وهو نوع إلحاق.
ومنه: إباحة أكل الميتة عند الضرور، صيانة للنفس، واستبقاء للمهجة1. يقاس عليه: بقية المحرمات، إذا اضطر إليها، ويقاس عليه2. المكره؛ لأنه في معناه3.
وأما ما لا يعقل: فكتخصيصه بعض الأشخاص بحكم، كتخصيصه.
__________
1 المهجة: الدم، وقيل: دم القلب خاصة. وخرجت مهجته أي: روحه. مختار الصحاح "مهج".
2 أي: على المضطر.
3 صحة القياس على المستثنى هو مذهب الجمهور، وهو الذي رجحه المصنف، كما يظهر من تعليله.
وهناك مذاهب أخرى في المسألة تراجع في مظانها مثل: كشف الأسرار عن أصول البزدوي "3/ 311"، العدة "4/ 1397 وما بعدها"، التمهيد لأبي الخطاب "3/ 444".