كتاب روضة الناظر وجنة المناظر (اسم الجزء: 2)

[الفرق بين القلب والمعارضة]
والقلب نوع من المعارضة، لكنه يزيد على مطلق المعارضة بكونه يعارضه بعين1 المذكور، فيستغنى عن مؤن كثيرة يحتاج إليها في المعارضة: من الأصل، وبيان الجامع.
ويجيب عن هذا السؤال بما يجيب به عن المعارضة، إلا أنه يسقط منه: منع وجود الوصف2.
__________
1 في الأصل الذي ننقل منه "بغير" والمثبت من ن الدكتور النملة.
2 جمهور العلماء على أن القلب نوع من المعارضة، وهو الذي رجحه المصنف، إلا أنه نوع خاص من المعارضة، يتميز عنها بما يأتي:
أولًا: أنه لا يحتاج إلى أصل؛ لأنه يعتمد على أصل المستدل.
ثانيًا: أنه لا يحتاج إلى إثبات الوصف.
فكل قلب معارضة، وليس كل معارضة قلبًا.
وجواب المعارضة -كما سيأتي- هو جواب القلب، إلا أنه يسقط منه: منع وجود الوصف؛ لأنه مقر بوصف المستدل.
ومن أمثلة ذلك: أن يقول، في مسألة مسح الرأس: لا نسلم أن الخف لا يتقدر بالربع، فيمنع حكم الأصل في قلب المعترض، إلا منع الوصف، فإنه يجوز في المعارضة، ولا يجوز في القلب، مثل أن يقول: لا نسلم أن الاعتكاف والوقوف لبث محض، أو لا نسلم أن مسح الرأس والخف مسح، أو لا نسلم أن البيع أو النكاح عقد معاوضة.
والفرق بين المعارضة والقلب في ذلك: أن المستدل في المعارضة لم يعلل بوصف المعترض، ولا التزمه واعتمد عليه في قياسه، فجاز له منعه، بخلاف القلب، فإن المستدل التزم في قياسه صحة ما علل به المعترض وهو: اللبث والمسح، وعقد المعاوضة، فليس له في جواب القلب منعه؛ لأنه هدم لما بنى، ورجوع عما التزمه، واعترف بصحته. انظر: شرح مختصر الروضة "3/ 522-523".

الصفحة 317