كتاب روضة الناظر وجنة المناظر (اسم الجزء: 2)

فيقول المعترض: أنا قائل بموجب الدليل، والتفاوت في الوسيلة لا يمنع وجوب القتل، ولا يلزم القصاص؛ فإنه لا يلزم من عدم المانع ثبوت الحكم.
وهذا النوع يتفق كثيرًا.
وطريق المستدل في دفعه:
أن يبين لزوم محل النزاع منه إن قدر عليه1.
أو يبين أن الخلاف مقصود فيما يعرض له في الدليل.
كما في مسألة "المدين"2 لو ذكر في الدليل حكمًا: أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
أو في مسألة "وطء الثيب": أن الوطء لا يمنع الرد.
ونحو ذلك مما اشتهرت المسألة به، فإن اشتهار المسألة به يدل على وقوع الخلاف فيه3.
__________
= التفاوت في المتوسل إليه وهو القتل، فإنه لو ذبحه، أو ضرب عنقه، أو طعنه برمح، أو رماه بسهم أو رصاص أو غير ذلك لا يمنع القصاص.
1 أي: أن المستدل له في دفع القول بالموجب طريقان: أحدهما هذا، والثاني: أن يبين المستدل أن النزاع إنما هو فيما يعرض له، إما بإقرار أو اعتراف من المعترض بذلك، مثل أن يقول: إنما الكلام في صحة بيع الغائب لا في ثبوت خيار الرؤية.
2 في الأصل "المديون" ولعلها من تحريف النساخ.
3 معنى ذلك: أنه إذا قال المستدل: الدين لا يمنع الزكاة، ووطء الثيب لا يمنع الرد بالعيب. فيقول المعترض: أسلم أنه لا يمنع، لكن لِمَ قلت: إن الزكاة والرد يثبتان؟
فيقال له: هذا القول بالموجب لا يسمع؛ لأن محل النزاع في هذه المسائل =

الصفحة 329