كتاب المستدرك للحاكم - دار المعرفة (اسم الجزء: 2)
72- تَفْسِيرُ سُورَةِ الْجِنِّ
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
3857- أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَاضِي ، بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : مَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْجِنِّ وَلاَ رَآهُمْ وَلَكِنَّهُ انْطَلَقَ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظَ ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : مَا لَكُمْ ؟ قَالُوا : قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ ، قَالُوا : مَا هَذَا إِلاَّ شَيْءٌ قَدْ حَدَثَ فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا فَانْظُرُوا هَذَا الَّذِي قَدْ حَدَثَ ، فَانْطَلَقُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا يَبْتَغُونَ مَا هَذَا الَّذِي قَدْ حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَاكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ ، فَقَالُوا : {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ} فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
إِنَّمَا أَخْرَجَ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ حَدِيثَ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، بِطُولِهِ بِغَيْرِ هَذِهِ الأَلْفَاظِ .
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ شُعْبَةَ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : سَأَلْتُ عَلْقَمَةَ هَلْ كَانَ عَبْدُ اللهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَذَكَرَ أَحْرُفًا يَسِيرَةً.
وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ تَدَاوَلَهُ الأَئِمَّةُ الثِّقَاتُ عَنْ رَجُلٍ مَجْهُولٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْجِنِّ
3858- حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ مِنْ أَصْلِ كِتَابِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ بْنُ سَنَّةَ الْخُزَاعِيُّ ، وَكَانَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لأَصْحَابِهِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : مَنْ أَحَبُّ مِنْكُمْ أَنْ يَحْضُرَ اللَّيْلَةَ أَمْرَ الْجِنِّ فَلْيَفْعَلْ ، فَلَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ غَيْرِي فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى مَكَّةَ خَطَّ لِي بِرِجْلِهِ خَطًّا ، ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى قَامَ فَافْتَتَحَ الْقُرْآنَ فَغَشِيَتْهُ أَسْوِدَةٌ كَثِيرَةٌ حَالَتْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حَتَّى مَا أَسْمَعُ صَوْتَهُ ، ثُمَّ انْطَلِقُوا وَطَفِقُوا يَنْقَطِعُونَ مِثْلَ قِطَعِ السَّحَابِ ذَاهِبِينَ حَتَّى بَقِيَتْ مِنْهُمْ رَهْطٌ ، وَفَرَغَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْفَجْرِ وَانْطَلَقَ فَبَرَزَ ، ثُمَّ أَتَانِي فَقَالَ : مَا فَعَلَ الرَّهْطُ ؟ فَقُلْتُ : هُمْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ اللهِ ، فَأَخَذَ عَظْمًا وَرَوْثًا فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهُ زَادًا ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَسْتَطِيبَ أَحَدٌ بِعَظْمٍ أَوْ بِرَوْثٍ.
الصفحة 503