غرق في نهر البصرة (قال: كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً وإنه كبر على جنازة خمساً فسألته فقال: كان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يكبرها . رواه مسلم والأربعة) تقدم في حديث أبي هريرة أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كبر في صلاته على النجاشي أربعاً ورويت الأربع عن ابن مسعود وأبي هريرة وعقبة بن عامر والبراء بن عازب وزيد بن ثابت، وفي الصحيحين عن ابن عباس: "صلى على قبر فكبر أربعاً". وأخرج ابن ماجه عن أبي هريرة: "أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى على جنازة فكبر أربعاً". قال ابن أبي داود: ليس في الباب أصح منه.
فذهب إلى أنها أربعاً لا غير جمهور من السلف والخلف منهم الفقهاء الأربعة ورواية عن زيد بن علي عليه السلام.
وذهب أكثر الهادوية إلى أنه يكبر خمس تكبيرات واحتجوا بما روي أن علياً عليه السلام كبر على فاطمة خمساً وأن الحسن كبر على أبيه خمساً وعن ابن الحنفية أنه كبر على ابن عباس خمساً وتأولوا رواية الأربع بأن المراد بها ما عدا تكبيرة الافتتاح وهو بعيد:
30- (وعن علي عليه السلام أنه كبر على سهل بن حنيف) بضم المهملة فنون فمثناة تحتية ففاء (ستا وقال: "إنه بدريٌّ") أي ممن شهد وقعة بدر معه صَلّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلّم (رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري) الذي في البخاري "أن علياً كبر على سهل بن حنيف" زاد البرقاني في مستخرجه ستاً كذا ذكره البخاري في تاريخه.
وقد اختلفت الروايات في عدة تكبيرات الجنازة فأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيب: أن عمر قال: كل ذلك قد كان أربعاً وخمساً فاجتمعنا على أربع. ورواه ابن المنذر من وجه آخر عن سعيد، ورواه البيهقي أيضاً عن أبي وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً فجمع عمر أصحاب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فأخبر كلٌّ بما رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات. وروى ابن عبد البر في الاستذكار بإسناده: كان النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يكبر على الجنائز أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً وثمانياً حتى جاء موت النجاشي فخرج إلى المصلى وصف الناس وراءه وكبر عليه أربعاً ثم ثبت النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على أربع حتى توفاه الله؛ فإن صح هذا فكأن عمر ومن معه لم يعرفوا استقرار الأمر على الأربع حتى جمعهم وتشاوروا في ذلك.
31- ( وعن جابرٍ رضي اللَّهُ عنه قال: كانَ رسُولُ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يُكبِّرُ على جنائزنا أَربعاً، ويقرأُ بفاتحةِ الكتابِ في التّكبيرةِ الأولى" رواهُ الشّافعيُّ بإسنادٍ ضعيفٍ.
سقط هذا الحديث من نسخة الشرح فلم يتكلم عليه الشارح رحمه الله قال المصنف في الفتح: إنه أفاد شيخه في شرح الترمذي أن سنده ضعيف وفي التلخيص إنه رواه الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن محمد عبد الله بن عقيل عن جابر انتهى وقد ضعفوا ابن عقيل.
واعلم أنه اختلف العلماء في قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير مشروعيتها وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق.
ونقل عن أبي هريرة وابن عمر أنه ليس فيها قراءة وهو قول مالك والكوفيين. واستدل الأولون بما سلف وهو وإن كان ضعيفاً فقد شهد له قوله: