كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 2)

النووي: هذا باطل مردود بقوله في الحديث "تضعونه عن رقابكم" ، وتعقب بأن الحمل على الرقاب قد يعبر به عن المعاني كما تقول حمل فلان على رقبته ديوناً. قال: ويؤيده أن الكل لا يحملونه، قال المصنف بعد نقله في الفتح: ويؤيده حديث ابن عمر سمعت رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقول: إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره" أخرجه الطبراني بإسناد حسن، ولأبي داود مرفوعاً: لا ينبغي لجيفة مسلم أن تبقى بين ظهراني أهله.
والحديث دليل على المبادرة بتجهيز الميت ودفنه، وهذا في غير المفلوج ونحوه فإنه ينبغي التثبت في أمره.
37- ( (وعنه) أي أبي هريرة (قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فلهُ قيراطٌ ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان" قيل: صرح أبو عوانة بأن القائل وما القيراطان هو أبي هريرة (وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين" متفق عليه. ولمسلم) أي من حديث أبي هريرة حتى يوضع في اللحد". وللبخاري أيضاً من حديث أبي هريرة "من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراطٍ مثلُ جبل أُحُدٍ" فاتفقا على صدر الحديث ثم انفرد كل واحد منهما بلفظ. وهذا الحديث رواه اثنا عشر صحابياً.
وقوله: "إيماناً واحتساباً" قيد به لأنه لا بد منه لأن ترتب الثواب على العمل يستدعي سبق النية، فيخرج من فعل ذلك على سبيل المكافأة المجردة أو على سبيل المحاباة. ذكره المصنف في الفتح.
وقوله: "مثل أُحد" ووقع في رواية النسائي: "فله قيراطان من الأجر كل واحد منهما أعظم من أحد" وفي رواية لمسلم: "أصغرهما مثل أُحد". وعند ابن عدي من رواية واثلة: "كتب له قيراطان من الأجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أُحد" .
والشهود: الحضور وظاهره الحضور معها من ابتداء الخروج بها. وقد ورد في لفظ مسلم: "من خرج مع جنازة من بيتها ثم تبعها حتى تدفن كان له قيراطان من الأجر كل قيراط مثل أُحد، ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط" . والروايات إذا رد بعضها إلى بعض تقضي بأنه لا يستحق الأجر المذكور إلا من صلى عليها ثم تبعها.
قال المصنف رحمه الله: الذي يظهر لي أنه يحصل الأجر لمن صلى وإن لم يتبع لأن ذلك وسيلة إلى الصلاة لكن يكون قيراط من صلى فقط دون قيراط من صلى وتبع. وأخرج سعيد بن منصور من حديث عروة عن زيد بن ثابت: "إذا صليت على جنازة فقد قضيت ما عليك" أخرجه ابن أبي شيبة بلفظ "إذا صليتم" وزاد في آخره "فخلوا بينها وبين أهلها" ومعناه قد قضيت حق الميت فإن أرودت الاتباع فلك زيادة أجر. وعلق البخاري قول حميد بن هلال: ما علمنا على الجنازة إذنا ولكن من صلى ورجع فله قيراط.
وأما حديث أبي هريرة: أميران وليسا بأميرين: الرجل يكون مع الجنازة يصلي عليها فليس له أن يرجع حتى يستأذن وليها. أخرجه عبد الرزاق فإنه حديث منقطع موقوف. وقد رويت في معناه أحاديث مرفوعة كلها ضعيفة.
ولما كان وزن الأعمال في الآخرة ليس لنا طريق إلى معرفة

الصفحة 106