وسلم كان لبيان الجواز، ولذا قال النووي: المختار أنه مستحب. وأما حديث عبادة بن الصامت أنه كان صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقوم للجنازة فمرّ به حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فقال: "اجلسوا وخالفوهم" . أخرجه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي وأخرجه البزار والبيهقي، فإنه حديث ضعيف فيه بشر بن رافع قال البزار: تفرّد به بشر وهو لين الحديث.
وقوله: "ومن تبعها فلا يجلس حتى توضع" أفاد النهي لمن شيعها، عن الجلوس حتى توضع، ويحتمل أن المراد حتى توضع في الأرض أو توضع في اللحد، وقد روي الحديث بلفظين إلا أنه رجح البخاري وغيره رواية "توضع في الأرض".
فذهب بعض السلف إلى وجوب القيام حتى توضع الجنازة لما يفيده النهي هنا ولما عند النسائي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد: "ما رأينا رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع".
وقال الجمهور: إنه مستحب. وقد روى البيهقي من حديث أبي هريرة وغيره: إن القائم كالحامل في الأجر.
41- (وعن أبي إسحاق) هو السبيعي بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة والعين المهملة الهمداني الكوفي رأى علياً عليه السلام وغيره من الصحابة وهو تابعي مشهور، كثير الرواية، ولد لسنتين من خلافة عثمان، ومات سنة تسع وعشرين ومائة (أن عبد الله بن يزيد) الخطمي بالخاء المعجمة الأوسي كوفي شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة وكان أميراً على الكوفة وشهد مع علي عليه السلام صفين والجمل ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (أدخل الميت من قِبَل رجلي القبر) أي من جهة المحل الذي يوضع فيه رجلاً الميت فهو من إطلاق الحال على المحل (وقال: هذا من السنة. أخرجه أبو داود) وروى عن علي عليه السلام قال: صلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم على جنازة رجل من ولد عبد المطلب فأمر بالسرير فوضع من قبل رجلي اللحد ثم أمر به فسل سلا". ذكره الشارح ولم يخرجه. وفي المسألة ثلاثة أقوال:
(الأول): ما ذكر وإليه ذهبت الهادوية والشافعي وأحمد.
(والثاني): يسل من قبل رأسه لما روى الشافعي عن الثقة مرفوعاً من حديث ابن عباس "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم سل ميتاً من قبل رأسه" وهذا أحد قولي الشافعي.
(والثالث) لأبي حنيفة: أنه يسل من قبل القبلة معترضاً إذ هو أيسر (قلت): بل ورد به النص كما يأتي في شرح حديث جابر في النهي عن الدفن ليلا فإنه أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ماهو نص في إدخال الميت من قبل القبلة ويأتي أنه حديث حسن فيستفاد من المجموع أنه فعلٌ مخير فيه.
(فائدة) اختلف في تجليل القبر بالثوب عند مواراة الميت فقيل يجلل سواء كان المدفون رجلاً أو امرأة لما أخرجه البيهقي لا أحفظه إلا من حديث ابن عباس قال: " جلل رسولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قبر سعد بثوبه" قال البيهقي: لا أحفظه إلا من حديث يحيي بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف.
وقيل: يختص بالنساء لما أخرجه البيهقي أيضاً من حديث أبي إسحاق "أنه حضر جنازة الحرث الأعور فأبي عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوباً وقال: إنه رجل" قال البيهقي: وهذا إسناده صحيح وإن كان موقوفاً (قلت): يؤيده ما أخرجه أيضاً البيهقي عن رجل من