عن حمز بن حبيب عن أشياخ له من أهل حمص فالمسئلة حمصية. وأما جعل "اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" : شاهداً له، فلا شهادة فيه.وكذلك أمر عمرو بن العاص بالوقوف عند قبره مقدار ما ينحر جزور ليستأنس بهم عند مراجعة رسل ربه: لا شهادة فيه على التلقين. وابن القيم جزم في الهدى بمثل كلام المنار، وأما في كتاب الروح فإنه جعل حديث التلقين من أدلة سماع الميت لكلام الأحياء وجعل اتصال العمل بحديث التلقين من غير نكير كافياً في العمل به، ولم يحكم له بالصحة بل قال في كتاب الروح: إنه حديث ضعيف ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف والعمل به بدعة ولا يغتر بكثرة من يفعله.
50 - وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "كنتُ نهيتكم عن زيارة القبُور فزوروها" رواه مسلم زاد الترمذي) أي من حديث بريدة ("فإنها تذكِّرُ الآخرة".
51 - )زاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود) وهو الحديث الخمسون بلفظ "ما مضى" وزاد "وتُزَهّدُ في الدنيا" وفي الباب أحاديث عن أبي هريرة عند مسلم وعن ابن مسعود عند ابن ماجه والحاكم وعن أبي سعيد عند أحمد والحاكم وعن عليّ عليه السلام عند أحمد وعن عائشة عند ابن ماجه. والكل دال على مشروعية زيارة القبور وبيان الحكمة فيها وأنها للاعتبار فإنه في لفظ حديث ابن مسعود "فإنها عبرة وذكر للآخرة والتزهيد في الدنيا" فإذا خلت من هذه لم تكن مرادة شرعاً. وحديث بريدة جمع فيه بين ذكر أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان نهى أولاً عن زيارتها ثم أذن فيها أخرى.وفي قوله: "فزوروها" أمر الرجال بالزيارة وهو أمر ندب اتفاقاً، ويتأكد في حق الوالدين لآثار في ذلك وأما ما يقوله الزائر عند وصوله المقابر فهو: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ورحمة الله وبركاته، ويدعو لهم بالمغفرة ونحوها. وسيأتي حديث مسلم في ذلك قريباً وأما قراءة القرآن ونحوها عند القبر فسيأتي الكلام فيها قريباً.
52 - وَعَنْ أَبي هُرَيْرةَ رضي الله عنهُ "أنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لَعَنَ زَائرَاتِ القُبُور" أَخْرجهُ الترمذيُّ وصحّحهُ ابنُ حِبّان وقال الترمذي بعد إخراجه: هذا حديث حسن. وفي الباب عن ابن عباس وحسان.
وقد قال بعض أهل العلم: إن هذا كان قبل أن يرخص النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء.وقال بعضهم: إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهنّ وكثرة جزعهن ثم ساق بسنده أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي ودفن في مكة وأتت عائشة قبره ثم قالت
وكنا كندماني جذيمة برهة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
وعشنا بخير في الحياة وقبلنا ... أصاب المنايا رهط كسرى وتبعا
ولما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
انتهى
ويدل ما قاله بعد أهل العلم ما أخرجه مسلم عن عائشة قالت: كيف أقول يا رسول الله إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: "السلام على أهل الديار من المسلمين والمؤمنين يرحم الله المتقدمين منّا والمتأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" . وما أخرج الحاكم من