دليل ولا دليل هنا على تعين عدد لا من الكتاب ولا من السنة وإذا قد علم أنها لا تكون صلاتها إلا جماعة كما قد ورد بذلك حديث أبي موسى عند ابن ماجة وابن عدي وحديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني، والاثنان أقل ما تتم به الجماعة لحديث "الإثنان جماعة" فتتم بهم في الأظهر، وقد سرد الشارح الخلاف والأقوال في كمية العدد المعتبر في صلاة الجمعة فبلغت أربعة عشر قولاً وذكر ما تشبث به كل قائل من الدليل على ما ادعاه بما لا ينهض حجة على الشرطية.
ثم قال: والذي نقل حال النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه كان يصليها في جمع كثير غير موقوف على عدد يدل على أن المعتبر وهو الجمع الذي يحصل به الشعار ولا يكون إلا في كثرة يغيظ بها المنافق ويكيد بها الجاحد ويسر بها المصدق، والآية الكريمة دالة على الأمر بالجماعة فلو وقف على أقل ما دلت عليه لم تنعقد. قلت: قد كتبنا رسالة في شروط الجمعة التي ذكروها ووسعنا فيها المقال والاستدلال سميناها: اللمعة في تحقيق شرائط الجمعة.
24 ـ وَعَن سَمُرة بنِ جُنْدبٍ رضي الله عنه "أَنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ يَسْتَغْفِرُ" للمؤمنينَ والمؤمنَاتِ كُلَّ جُمُعَةٍ" رَوَاهُ الْبَزَّارُ بإسْنادٍ لَيِّنٍ.
قلت: قال البزار: لا نعلمه عن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلا بهذا الإسناد وفي إسناده[تض] البزار يوسف بن خالد السمتي[/تض] وهو ضعيف ورواه الطبراني في الكبير إلا أنه بزيادة "والمسلمين والمسلمات".
وفيه دليل على مشروعية ذلك للخطيب لأنها موضع الدعاء، وقد ذهب إلى وجوب دعاء الخطيب لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات أبو طالب والإمام يحيى، وكأنهم يقولون إن مواظبته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم دليل الوجوب كما يفيده "كان يستغفر".
وقال غيرهم: يندب ولا يجب لعدم الدليل على الوجوب قال الشارح: والأول أظهر.
25 ـ وَعَنْ جابر بنِ سَمُرة رضي اللَّهُ عنهما "أنَّ النّبيَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كانَ في الخُطْبة، يقرأُ آياتٍ مِن القرآن ويُذكِّرُ النّاس" رَواهُ أبو داود وأَصْلُهُ في مُسْلمٍ.
كأنه يريد ما تقدم من حديث أمّ هشام بنت حارثة: أنها قالت ما أخذت "ق والقرآن المجيد" إلا من لسان رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم يقرؤها كل جمعة على المنبر" وروى الطبراني في الأوسط من حديث علي عليه السلام: "أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان يقرأ على المنبر "{قل يا أيها الكافرون} و {قل هو الله أحد} وفيه رجل مجهول وبقية رجاله موثقون وأخرج الطبراني فيه أيضاً من حديث جابر: "أنه خطب رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقرأ في خطبته آخر الزمر فتحرّك المنبر مرتين". وفي رواته ضعيفان.
26- وعن طارق بن شهاب رضي الله عنه" ابن عبد شمس الأحمسي البجلي الكوفي أدرك الجاهلية ورأى النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم وليس له منه سماع وغزا في خلافة أبي بكر وعمر ثلاثاً وثلاثين أو أربعاً وثلاثين غزوة وسرية ومات سنة اثنتين وثمانين "أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "الجمعة حق واجبٌ على كلِّ مُسْلمٍ في جماعةٍ إلا أربعة مملُوكٌ وامرأةٌ وصبيٌّ ومريضٌ" رواه أبو داود وقال: لم يسمع طارق من النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم" إلا أنه في سنن أبي داود بلفظ "عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" بلفظ أو