كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 2)

5- وللنسائي من وجه آخر" غير الوجه الذي أخرجه منه مسلم "عن جابر رضي الله عنه أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى بطائفة من أصحابه ركعتين ثم سلم ثم صلى بآخرين ركعتين ثم سلم" فصلى بإحداهما فرضاً وبالأخرى نفلاً له.
وعمل بهذا الحسن البصري، وادعى الطحاوي أنه منسوخ بناء منه على أنه لا يصح أن يصلي المفترض خلف المتنفل، ولا دليل على النسخ.
6 ـ ومثله لأبي داود عن أبي بكرة" وقال أبو داود: وكذلك في المغرب يكون للإمام ست ركعات وللقوم ثلاث ثلاث.
7 ـ وعَنْ حُذيفة رضيَ اللَّهُ عنه: "أنَّ النّبيَّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في الخوفِ بهؤلاءِ ركْعَةً وهؤلاءِ ركْعَةً ولمْ يَقْضُوا" رَوَاهُ أَحْمدُ وأَبو داودَ والنسائي وصحّحهُ ابنُ حبان.
8 ـ ومِثْلُهُ عِنْدَ ابنِ خُزَيْمَةَ عن ابنِ عبّاسٍ رضيَ الله عَنْهُما.
وهذه الصلاة بهذه الكيفية صلاها حذيفة بطبرستان وكان الأمير سعيد ابن العاص فقال: أيكم صلى مع رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلاة الخوف قال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا.
وأخرج أبو داود عن ابن عمر وعن زيد بن ثابت: قال زيد: فكانت للقوم ركعة ركعة وللنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ركعتين. وأخرج عن ابن عباس: قال: فرض الله تعالى الصلاة على لسان نبيكم صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة.
وأخذ بهذا عطاء وطاوس والحسن وغيرهم فقالوا: يصلي في شدة الخوف ركعة يوميء إيماء.
وإن إسحاق يقول: تجزئك عند المسايفة ركعة واحدة تومىء لها إيماء، فإن لم تقدر فسجدة فإن لم فتكبيرة لأنها ذكر الله".
9 ـ وعن ابن عُمَر رضي الله عنهما قال: قالَ رسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم "صلاة الخوف ركعةٌ على أيِّ وجهٍ كان" رواهُ البزَّارُ بإسناد ضَعيف.
وأخرج النسائي: أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلاها بذي قرد بهذه الكيفية . وقال المصنف: قد صححه ابن حبان وغيره. وأما الشافعي فقال: لا يثبت.
والحديث دليل على أن صلاة الخوف ركعة واحدة في حق الإمام والمأموم وقد قال به الثوري وجماعة، وقال به من الصحابة أبو هريرة وأبو موسى.
واعلم أنه ذكر المصنف في هذا الكتاب خمس كيفيات لصلاة الخوف وفي سنن أبي داود ثماني كيفيات منها هذه الخمس وزاد ثلاثاً.
وقال المصنف في فتح الباري: قد روي في صلاة الخوف كيفيات كثيرة ورجح ابن عبد البر الكيفية الواردة في حديث ابن عمر لقوة الإسناد وموافقة الأصول في أن المؤتم لا تتم صلاته قبل الإمام.
وقال ابن حزم: صح منها أربعة عشر وجهاً.
وقال ابن العربي: فيها روايات كثيرة أصحها ست عشرة رواية مختلفة.
وقال النووي: نحوه في شرح مسلم ولم يبينها.
قال الحافظ: وقد بينها شيخنا الحافظ أبو الفضل في شرح الترمذي وزاد وجهاً فصارت سبع عشرة ولكن يمكن أن تتداخل.
وقال في الهدي النبوي: صلاها النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عشر مرات. وقال ابن العربي: صلاها أربعاً وعشرين مرة.
وقال الخطابي: صلاها النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في أيام مختلفة بأشكال متباينة يتحرّى ما هو الأحوط للصلاة والأبلغ في الحراسة فهي على اختلاف صورتها متفقة المعنى انتهى.
10ـ وعَنْهُ رضي اللَّهُ عنهُ مَرْفوعاً "لَيْسَ في صَلاةِ الخوفِ سَهْوٌ" أَخرجَهُ

الصفحة 62