كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 2)

في الغالب إلا الخائف "وقال: "اللهمَّ اجعلْها رَحْمة ولا تجعلْها عذاباً" رواه الشافعي والطبراني".
الريح: اسم جنس صادق على ما يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب وقد ورد في حديث أبي هريرة مرفوعاً "الريح من روح الله تأتي بالرحمة وبالعذاب فلا تسبوها".
وقد ورد في تمام حديث ابن عباس: "اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً". وهو يدل أن المفرد يختص بالعذاب والجمع بالرحمة، قال ابن عباس: في كتاب الله {إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً} .. {وأرسلنا عليهم الريح العقيم} .. {وأرسلنا الرياح لواقح} .. {وأنه يرسل الرياح مبشرات} رواه الشافعي في الدعوات الكبير. وهو بيان أنها جاءت مجموعة في الرحمة، ومفردة في العذاب، فاستشكل ما في الحديث من طلب أن تكون رحمة، وأجيب: بأن المراد لا تهلكنا بهذه الريح لأنهم لو هلكوا بهذه الريح لم تهب عليهم ريح أخرى فتكون ريحاً لا رياحاً.
9 ـ وعنه" أي ابن عباس "رضي الله عنهما صلى في زلزلة ست ركعات" أي ركوعات "وأربع سجدات" أي صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ركوعات "وقال: هكذا صلاة الآيات . رواه البيهقي. وذكر الشافعي عن علي مثله دون آخره" وهو قوله: "هكذا صلاة الآيات" أخرجه البيهقي من طريق عبد الله بن الحارث أنه كان في زلزلة في البصرة، ورواه ابن أبي شيبة من هذا الوجه مختصراً: أن ابن عباس صلى بهم في زلزلةٍ أربعَ سجدات ركع فيها ستاً. وظاهر اللفظ أنه صلى بهم جماعة وإلى هذا ذهب القاسم من الآل وقال: يصلي للأفزاع مثل صلاة الكسوف وإن شاء ركعتين ووافقه على ذلك أحمد بن حنبل ولكن قال: كصلاة الكسوف "قلت": لكن في كتب الحنابلة أنه يصلي صلاة الكسوف ركعتين إذا شاء.
وذهب الشافعي وغيره إلى أنه لا يسنّ التجميع وأما صلاة المنفرد فحسن، قال: لأنه لم يرو أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمر بالتجميع إلا في الكسوفين.
باب صلاة الاستسقاء
...
باب صلاة الاستسقاء
أي طلب سقاية الله تعالى عند حدوث الجدب: أخرج ابن ماجه من حديث ابن عمر: أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال: "لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء".
1- وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خرج النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم" أي من المدينة "متواضعاً متبذلاً" بالمثناة الفوقية فذال معجمة أي أنه لابس ثياب البذلة، والمراد ترك الزينة وحسن الهيئة تواضعاً وإظهاراً للحاجة "متخشعاً" الخشوع في الصوت والبصر كالخضوع في البدن "مترسلاً" من الترسل في المشي وهو التأني وعدم العجلة "متضرعاً" لفظ أبي داود "متبذلاً متواضعاً متضرعاً" والتضرع التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة كما في النهاية "فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه" لفظ أبي داود "ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير ثم صلى ركعتين كما يصلي في العيد" فأفاد لفظه أن الصلاة كانت بعد الدعاء واللفظ الذي أتى به المصنف غير صريح في ذلك "رواه الخمسة وصححه

الصفحة 77