كتاب سبل السلام - البابي الحلبي (اسم الجزء: 2)

أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان) وأخرجه أحمد وابن ماجه من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان، وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار، ولم يقل النسائي وابن ماجه عن أبيه، وأعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، ونقل عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث مضطرب الإسناد مجهول المتن ولا يصح، وقال أحمد في مسنده: حدثنا صفوان قال: كانت المشيخة يقولون: إذا قرئت يس عند الميت خفف عنها بها. وأسنده صاحب الفردوس عن أبي الدرداء وأبي ذر قالا: قال رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم: "ما من ميت يموت فيقرأ عنده يس إلا هوّن الله عليه" وهذا يؤيد أن ما قاله ابن حبان من أن المراد به المحتضر وهما أصرح في ذلك مما استدل به.
وأخرج أبو الشيخ في فضائل القرآن وأبو بكر المروزي في كتاب الجنائز عن أبي الشعثاء صاحب ابن عباس أنه يستحب قراءة سورة الرعد وزاد في ذلك يخفف عن الميت وفيه أيضاً عن الشعبي كانت الأنصار يستحبون أن تقرأ عند الميت سورة البقرة.
6- ( وعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شَقَّ بصره ) في شرح مسلم أنه بفتح الشين ورفع بصره فاعل شق هكذا ضبطناه وهو المشهور، وضبط بعضهم بصره بالنصب وهو صحيح أيضاً فالشين مفتوحة بلا خلاف. ( فأغمضه ثم قال: "إن الرُّوح إذا قُبض اتبعه البصرُ" فضج ناس من أهله فقال: "لا تَدعُوا على أنْفُسكم إلا بخَيْر فإنَّ الملائكة تؤمن على ما تقُولون" أي من الدعاء ( ثم قال: "اللّهُم اغفر لأبي سلَمَة وارفَعْ درجته في المَهْديّين، وافْسح لهُ قبرهِ، ونَوِّرْ لهُ فيه واخْلفْهُ في عقِبه" رواه مسلم) يقال: شق الميت بصره إذا حضره الموت وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد عنه طرفه.
وفي إغماضه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم طرفه دليل على استحباب ذلك، وقد أجمع عليه المسلمون. وقد علل في الحديث ذلك بأن البصر يتبع الروح أي ينظر أين يذهب.
والحديث من أدلة من يقول إن الأرواح أجسام لطيفة متحللة في البدن، وتذهب الحياة من الجسد بذهابها، وليس عرضاً كما يقوله آخرون.
وفيه دليل على أنه يدعى للميت عند موته، ولأهله، وعقبه، بأمور الآخرة والدنيا.
وفيه دلالة على أن الميت ينعم في قبره أو يعذب.
7- (وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم حين توفي سجي ببرد حبرة) بالحاء المهملة فموحدة فراء فتاء تأنيث بزنة عنبة (متفق عليه(.
التسجية بالمهملة والجيم التغطية أي: غطي، والبرد يجوز إضافته إلى الحبرة ووصفه بها، والحبرة ما كان لها أعلام، وهي من أحب اللباس إليه صلى الله عليه وآله وسلم.
وهذه التغطية قبل الغسل. قال النووي في شرح مسلم: إنه مجمع عليها، وحكمته صيانة الميت عن الانكشاف، وستر صورته المتغيرة عن الأعين، قالوا: وتكون التسجية بعد نزع ثيابه التي توفي فيها لئلا يتغير بدنه بسببها.
8- (وعنها) أي عائشة رضي الله عنها (أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قَبّل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم بعد موته. رواه البخاري(.
استدل به على جواز تقبيل الميت بعد موته، وعلى أنها تندب تسجيته،

الصفحة 91