في الشرح خلافهم وأدلتهم وليست بناهضة على مخالفة ظاهر الحديث فلا حاجة إلى سردها.
وقوله "وكفنوه في ثوبين" يدل على وجوب التكفين، وأنه لا يشترط فيه أن يكون وتراً، وقيل: يحتمل أن الاقتصار عليهما لأنه مات فيهم وهو متلبس بتلك العبادة الفاضلة، ويحتمل أنه لم يجد له غيرهما، وأنه من رأس المال، لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أمر به ولم يستفصل هل عليه دين مستغرق أم لا؟
وورد الثوبان في هذه الرواية مطلقين وفي رواية في البخاري "في ثوبيه" وللنسائي "في ثوبيه اللذين أحرم فيهما" قال المصنف: فيه استحباب تكفين الميت في ثياب إحرامه؛ وأن إحرامه باق وأنه لا يكفن في المخيط.
وفي قوله "يبعث ملبياً" ما يدل لمن شرع في عمل طاعة ثم حيل بينه وبين تمامها بالموت أنه يرجو له أن يكتبه الله في الآخرة من أهل ذلك العمل.
11- ( وعَنْ عائشةَ رضي الله عَنْها قالتْ: "لمّا أَرادُوا غُسْلَ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قالوا: واللَّهِ ما نَدْري نُجَرِّد رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كما نُجَرِّدُ مَوْتانا أَمْ لا؟" الحديثَ، رواهُ أَحْمَدُ وأَبو داود.
وتمامه عند أبي داود "فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم من أحد إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم ملكهم من ناحية البيت، لا يدرون من هو: اغسلوا النبي صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم" . وكانت عائشة تقول: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلا نساؤه" وفي رواية لابن حبان "وكان الذي أجلسه في حجره علي بن أبي طالب عليه السلام" وروى الحاكم قال: "غسل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم عليّ عليه السلام وعلى يد عليّ خرقة فغسله فأدخل يده تحت القميص فغسله والقميص عليه" وروى ذلك الشافعي عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه.
وفي هذه القصة دلالة على أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ليس كغيره من الموتى.
12- (وعن أمّ عطية رضي الله عنها) تقدم اسمها وفيه خلاف وهي أنصارية (قالت: دخل علينا النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم ونحن نغسل ابنته ) لم تقع في شيء من روايات البخاري مسماة، والمشهور أنها زينب زوج أبي العاص كانت وفاتها في أوّل سنة ثمان، ووقع في روايات أنها أم كلثوم. ووقع في البخاري عن ابن سيرين: "لا أدري أي بناته" فقال: "اغْسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إنْ رأَيتن ذلك بماءٍ وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أَوْ شيئاً من كافور" هو شك من الراوي أي اللفظين قال. والأول محمول على الثاني لأنه نكرة في سياق الإثبات، فيصدق بكل شيء منه ( فلما فرغنا آذناه ) في البخاري "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال لهنّ: فإذا فرغتن آذنني" ووقع في رواية البخاري "فلما فرغن" عوضاً عن فرغنا "فألقى إلينا حقوه" في لفظ البخاري "فأعطانا حِقوه" وهو بفتح المهملة ويجوز كسرها وبعدها قاف ساكنة والمراد هنا الإزار. وأطلق على الإزار مجازاً إذ معناه الحقيقي معقد الإزار فهو من تسمية الحال باسم المحل ( فقال: "أَشْعرنْها إيّاه" متفق عليه) أي اجعلنه شعارها أي الثوب الذي يلي جسدها (وفي رواية) أي للشيخين عن أم عطية "ابْدَأن بميامنها ومواضع الوضوء منها" في لفظ للبخاري) أي عن أم عطية