مخطط غالي الثمن، فإنه لا يعارض ما هنا لأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم لم يكفن في ذلك البرد بل سجوه به ليتجفف فيه ثم نزعوه عنه كما أخرجه مسلم، على أن الظاهر أن التسجية كانت قبل الغسل. قال الترمذي: تكفينه في ثلاثة أثواب بيض أصح ما رود في كفنه.
وأما ما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة والبزار من حديث علي عليه السلام " أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كفن في سبعة أثواب" فهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ يصلح حديثه في المتابعات إلا إذا انفرد فلا يحسن، فكيف إذا خالف كما هنا. فلا يقبل، قال المصنف: وقد روى الحاكم من حديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ما يعضد رواية ابن عقيل.
فإن ثبت، جمع بينه وبين حديث عائشة بأنها روت ما اطلعت عليه وهو الثلاثة، وغيرها روى ما اطلع عليه سيما إن صحت الرواية عن علي فإنه كان المباشر للغسل.
واعلم أنه يجب من الكفن ما يستر جميع جسد الميت، فإن قصر عن ستر الجميع قدم ستر العورة، فما زاد عليها ستر به من جانب الرأس وجعل على الرجلين حشيش، كما فعل النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم في عمه حمزة ومصعب بن عمير.
فإن أريد الزيادة على الواحد، فالمندوب أن يكون وتراً، ويجوز الاقتصار على الاثنين كما مر في حديث المحرم الذي مات، وقد عرفت من رواية الشعبي كيفية الثلاثة، وأنها إزار ورداء ولفافة، وقيل مئزر ودرجان، وقيل يكون منها قميص غير مخيط وإزار يبلغ من سرته إلى ركبته، ولفافة يلف بها من قرنه إلى قدمه، وتأول هذا القائل قول عائشة: "ليس فيها قميص ولا عمامة" بأنها أرادت نفي وجود الأمرين معاً لا القميص وحده، أو أن الثلاث خارجة عن القميص والعمامة، والمراد أن الثلاثة مما عداها وإن كانا موجودين، وهذا بعيد جداً، قيل والأولى أن يقال أن التكفين بالقميص وعدمه سواء يستحبان فإنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كفن عبد الله بن أُبَيْ في قميصه أخرجه. البخاري. ولا يفعل صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلا ما هو الأحسن.
وفيه أن قميص الميت مثل قميص الحي مكفوفاً مزروراً، وقد استحب هذا محمد بن سيرين كما ذكره البيهقي في الخلافيات، قال في الشرح: وفي هذا رد على من قال إنه لا يشرع القميص إلا إذا كانت أطرافه غير مكفوفة. قلت: وهذا يتوقف أن كف أطراف القميص كان عرف أهل ذلك العصر.
14- ( وعن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه ) هو عبد الله بن عبد الله ( إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم فقال: اعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه . متفق عليه(.
هو دليل على شرعية التكفين في القميص كما سلف قريباً. وظاهر هذه الرواية أنه طلب القميص منه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قبل التكفين إلا أنه قد عارضها ما عند البخاري من حديث جابر: "أنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أتى عبد الله بن أبيّ بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه وألبسه قميصه" فإنه صريح أنه كان الإعطاء والإلباس بعد الدفن، وحديث ابن عمر يخالفه، وجمع بينهما بأن المراد من قوله في حديث ابن عمر فأعطاه أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازاً لتحقق وقوعها، وكذا قوله في حديث جابر "بعد ما دفن" أي دُلِّيَ في حفرته أو أن المراد من حديث جابر أن الواقع بعد إخراجه من حفرته هو النفث، وأما القميص فقد كان ألبس، والجمع بينهما لا يدل على وقوعهما معاً لأن الواو لا تقتضي