كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

فَمَاذَا تَأْمُرَانِنِي أَنْ أَصْنَعَ إِذَا أَنَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ قَالَا تَصْنَعُ عِنْدَهُ مَا يَصْنَعُ أَهْلُهُ تَطُوفُ بِهِ وَتُعَظِّمُهُ وَتُكْرِمُهُ وَتَحْلِقُ رَأْسَكَ عِنْدَهُ وتذلل لَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكُمَا أَنْتُمَا مِنْ ذَلِكَ قَالَا أَمَا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَبَيْتُ أَبِينَا ابْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإِنَّهُ لَكَمَا أَخْبَرْنَاكَ وَلَكِنَّ أَهْلَهُ حَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بِالْأَوْثَانِ الَّتِي نَصَبُوهَا حَوْلَهُ وَبِالدِّمَاءِ الَّتِي يُهْرِيقُونَ عِنْدَهُ وَهُمْ نَجَسٌ أَهْلُ شِرْكٍ أَوْ كَمَا قَالَا لَهُ فَعَرَفَ نُصْحَهُمَا وَصِدْقَ حَدِيثِهِمَا وَقَرَّبَ النَّفَرَ مِنْ هُذَيْلٍ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَنَحَرَ عِنْدَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ وَأَقَامَ بِمَكَّةَ سِتَّةَ أَيَّامٍ فِيمَا يَذْكُرُونَ يَنْحَرُ بِهَا لِلنَّاسِ وَيُطْعِمُ أَهْلَهَا ويسقيهم العسل وأرى في المنام أن يكسوا البيت فكساء الْخَصَفَ ثُمَّ أُرِيَ فِي الْمَنَامِ أَنْ يَكْسُوَهُ أحسن من ذلك فكساء المعافر ثم أرى أن يكسوء أحسن من ذلك فكساء الملاء والوصائل وكان تُبَّعٌ فِيمَا يَزْعُمُونَ أَوَّلَ مَنْ كَسَا الْبَيْتَ وَأَوْصَى بِهِ وُلَاتَهُ مِنْ جُرْهُمٍ وَأَمَرَهُمْ بِتَطْهِيرِهِ وَأَنْ لَا يُقَرِّبُوهُ دَمًا وَلَا مَيْتَةً وَلَا مِئْلَاةً وَهِيَ الْمَحَايِضُ وَجَعَلَ لَهُ بَابًا وَمِفْتَاحًا فَفِي ذَلِكَ قَالَتْ سُبَيْعَةُ بِنْتُ الْأَحَبِّ تُذَكِّرُ ابْنَهَا خَالِدَ بْنَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْبَغْيِ بِمَكَّةَ وَتَذْكُرُ لَهُ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ تُبَّعٍ فِيهَا.
أَبُنَيَّ لَا تَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... لَا الصَّغِيرَ وَلَا الْكَبِيرْ
وَاحْفَظْ مَحَارِمَهَا بُنَيَّ ... وَلَا يَغُرَّنَّكَ الْغَرُورْ
أَبُنَيَّ مَنْ يَظْلِمْ بِمَكَّةَ ... يلق أطراف الشرور
أبنى يضرب وجهه ... ويلج بِخَدَّيْهِ السَّعِيرْ
أَبُنَيَّ قَدْ جَرَّبْتُهَا ... فَوَجَدْتُ ظَالِمَهَا يَبُورْ
اللَّهُ أَمَّنَهَا وَمَا ... بُنِيَتْ بِعَرْصَتِهَا قُصُورْ
وَاللَّهُ أَمَّنَ طَيْرَهَا ... وَالْعُصْمُ تَأْمَنُ فِي ثَبِيرْ
وَلَقَدْ غَزَاهَا تُبَّعٌ ... فَكَسَا بُنَيَّتَهَا الْحَبِيرْ
وَأَذَلَّ رَبِّي مُلْكَهُ ... فِيهَا فَأَوْفَى بِالنُّذُورْ
يَمْشِي إِلَيْهَا حَافِيًا ... بِفِنَائِهَا أَلْفَا بَعِيرْ
وَيَظَلُّ يُطْعِمُ أَهْلَهَا ... لْحَمَ الْمَهَارَى وَالْجَزُورْ
يَسْقِيهُمُ الْعَسَلَ الْمُصَفَّى ... وَالرَّحِيضَ مِنَ الشَّعِيرْ
وَالْفِيلُ أُهْلِكَ جَيْشُهُ ... يُرْمَوْنَ فِيهَا بِالصُّخُورْ
وَالْمُلْكُ فِي أَقْصَى الْبِلَادِ ... وَفِي الْأَعَاجِمِ والخزور
فَاسْمَعْ إِذَا حُدِّثْتَ وَافْهَمْ ... كَيْفَ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ثُمَّ خَرَجَ تُبَّعٌ مُتَوَجِّهًا الى اليمن بمن معه من الجنود وَبِالْحَبْرَيْنِ حَتَّى إِذَا دَخَلَ الْيَمَنَ

الصفحة 165

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text