كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وَمِنْ شِعْرِ حَاتِمٍ:
إِذَا مَا بِتُّ أَشْرَبُ فوق رى ... لِسُكْرٍ فِي الشَّرَابِ فَلَا رَوِيتُ
إِذَا مَا بِتُّ أَخْتِلُ عِرْسَ جَارِي ... لِيُخْفِيَنِي الظَّلَامُ فَلَا خَفِيتُ
أَأَفْضَحُ جَارَتِي وَأَخُونُ جَارِي ... فَلَا وَاللَّهِ أَفْعَلُ مَا حَيِيتُ
وَمِنْ شَعْرِهِ أَيْضًا:
مَا ضَرَّ جَارًا لِي أُجَاوِرُهُ ... أَنْ لَا يَكُونَ لِبَابِهِ سِتْرُ
أُغْضِي إِذَا مَا جَارَتِي بَرَزَتْ ... حَتَّى يُوَارِيَ جَارَتِي الْخِدْرُ
وَمِنْ شِعْرِ حَاتِمٍ أَيْضًا:
وَمَا مِنْ شِيمَتِي شَتْمُ ابْنِ عَمِّي ... وَمَا أَنَا مُخْلِفٌ مَنْ يَرْتَجِينِي
وَكَلْمَةَ حَاسِدٍ من غير جرم ... سمعت وقلت مري فانقذينى
وَعَابُوهَا عَلَيَّ فَلَمْ تَعِبْنِي ... وَلَمْ يَعْرَقْ لَهَا يَوْمًا جَبِينِي
وَذِي وَجْهَيْنِ يَلْقَانِي طَلِيقًا ... وَلَيْسَ إِذَا تَغَيَّبَ يَأْتَسِينِي
ظَفِرْتُ بِعَيْبِهِ فَكَفَفْتُ عَنْهُ ... مُحَافَظَةً عَلَى حَسَبِي وَدِينِي
وَمِنْ شِعْرِهِ:
سَلِي الْبَائِسَ الْمَقْرُورَ يَا أُمَّ مَالِكٍ ... إِذَا مَا أَتَانِي بَيْنَ نَارِي وَمَجْزَرِي
أَأَبْسُطُ وَجْهِي إِنَّهُ أَوَّلُ الْقِرَى ... وَأَبْذُلُ مَعْرُوفِي لَهُ دُونَ مُنْكَرِي
وَقَالَ أَيْضًا:
وَإِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ ... وَفَرْجَكَ نَالَا مُنْتَهَى الذَّمِّ أَجْمَعَا
وَقَالَ الْقَاضِي أبو الفرج المعافى بن زكريا الْجَرِيرِيُّ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ أَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ. قَالَ لَمَّا بَلَغَ حَاتِمَ طيِّئ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
قَلِيلُ الْمَالِ تُصْلِحُهُ فَيَبْقَى ... وَلَا يَبْقَى الْكَثِيرُ عَلَى الْفَسَادِ
وَحِفْظُ الْمَالِ خَيْرٌ مِنْ فَنَاهُ ... وَعَسْفٍ فِي الْبِلَادِ بِغَيْرِ زَادِ
قَالَ ما له قَطَعَ اللَّهُ لِسَانَهُ حَمَلَ النَّاسَ عَلَى الْبُخْلِ فَهَلَّا قَالَ:
فَلَا الْجُودُ يُفْنِي الْمَالَ قَبْلَ فَنَائِهِ ... وَلَا الْبُخْلُ فِي مَالِ الشَّحِيحِ يَزِيدُ
فَلَا تَلْتَمِسْ مَالًا بِعَيْشٍ مُقَتَّرٍ ... لِكُلِّ غَدٍ رِزْقٌ يَعُودُ جَدِيدُ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ ... وَأَنَّ الَّذِي يُعْطِيكَ غَيْرُ بَعِيدِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَرَجِ وَلَقَدْ أَحْسَنَ فِي قَوْلِهِ: وَأَنَّ الَّذِي يُعْطِيكَ غَيْرُ بَعِيدِ. وَلَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَرُجِيَ

الصفحة 215

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text