كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ عَنْ مِلْحَانَ بْنِ عَرْكِيِّ بْنِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: شَهِدْتُ حَاتِمًا يَكِيدُ بِنَفْسِهِ فَقَالَ لِي أَيْ بُنَيَّ إِنِّي أَعْهَدُ مِنْ نَفْسِي ثَلَاثَ خِصَالٍ وَاللَّهِ مَا خَاتَلْتُ جَارَةً لريبة [؟] قط، ولا أوتمنت عَلَى أَمَانَةٍ إِلَّا أَدَّيْتُهَا، وَلَا أُوتِيَ أَحَدٌ مِنْ قِبَلِي بِسُوءٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْعَدَوِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ- يَعْنِي جعفر بن المحرر بْنِ الْوَلِيدِ- عَنِ الْمُحَرَّرِ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ نَفَرٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ بِقَبْرِ حَاتِمِ طيِّئ فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ يُقَالَ لَهُ أَبُو الْخَيْبَرِيِّ فَجَعَلَ يَرْكُضُ قبره برجله. ويقول: يا أبا جعد أَقْرِنَا فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: مَا تُخَاطِبُ مِنْ رِمَّةٍ وَقَدْ بَلِيَتْ وَأَجَنَّهُمُ اللَّيْلُ فَنَامُوا فَقَامَ صَاحِبُ الْقَوْلِ فَزِعًا يَقُولُ يَا قَوْمِ عَلَيْكُمْ بِمَطِيِّكُمْ فَإِنَّ حَاتِمًا أَتَانِي فِي النَّوْمِ وانشدنى شعرا وقد حفظته يقول:
أبا الخيبري وَأَنْتَ امْرُؤٌ ... ظَلُومُ الْعَشِيرَةِ شَتَّامُهَا
أَتَيْتَ بِصَحْبِكَ تبغي القرى ... لدى حفرة قد صدت هامها
أتبغي لي الذنب عند المبيت ... وحولك طيِّئ وَأَنْعَامُهَا
وَإِنَّا لَنُشْبِعُ أَضْيَافَنَا ... وَتَأْتِي الْمَطِيَّ فَنَعْتَامُهَا
قَالَ وَإِذَا نَاقَةُ صَاحِبِ الْقَوْلِ تَكُوسُ عَقِيرًا فَنَحَرُوهَا وَقَامُوا يَشْتَوُونَ وَيَأْكُلُونَ. وَقَالُوا وَاللَّهِ لَقَدْ أَضَافَنَا حَاتِمٌ حَيًّا وَمَيِّتًا. قَالَ: وَأَصْبَحَ الْقَوْمُ وَأَرْدَفُوا صَاحِبَهُمْ وَسَارُوا فَاذَا رَجُلٌ يُنَوِّهُ بِهِمْ رَاكِبًا جَمَلًا وَيَقُودُ آخَرَ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَبُو الْخَيْبَرِيِّ قَالَ أَنَا قَالَ إِنَّ حَاتِمًا أَتَانِي فِي النَّوْمِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَى أَصْحَابَكَ نَاقَتَكَ وأمرني أن أجملك وَهَذَا بَعِيرٌ فَخُذْهُ وَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ أَخْبَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ
هُوَ عبد الله بن جدعان بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ سَيِّدُ بَنِي تَيْمٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ وَالِدِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَكَانَ مِنَ الْكُرَمَاءِ الْأَجْوَادِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمُطْعِمِينَ لِلْمُسْنِتِينَ وَكَانَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ فَقِيرًا مُمْلِقًا وَكَانَ شِرِّيرًا يُكْثِرُ مِنَ الْجِنَايَاتِ حَتَّى أَبْغَضَهُ قَوْمُهُ وَعَشِيرَتُهُ وَأَهْلُهُ وَقَبِيلَتُهُ وَأَبْغَضُوهُ حَتَّى أَبُوهُ فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي شِعَابِ مَكَّةَ حَائِرًا بَائِرًا فَرَأَى شَقًّا فِي جَبَلٍ فَظَنَّ أَنْ يَكُونَ به شيئا يُؤْذِي فَقَصَدَهُ لَعَلَّهُ يَمُوتُ فَيَسْتَرِيحُ مِمَّا هُوَ فِيهِ فَلَمَّا اقْتَرَبَ مِنْهُ إِذَا ثُعْبَانٌ يَخْرُجُ اليه ويتب عليه فجعل يحيد عنه ويثب فلا يعنى شَيْئًا فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ إِذَا هُوَ مِنْ ذَهَبٍ وَلَهُ عَيْنَانِ هُمَا يَاقُوتَتَانِ فَكَسَرَهُ وَأَخَذَهُ وَدَخَلَ الْغَارَ فَإِذَا فِيهِ قُبُورٌ لِرِجَالٍ مَنْ مُلُوكِ جُرْهُمٍ وَمِنْهُمُ الْحَارِثُ بْنُ مُضَاضٍ الَّذِي طَالَتْ غَيْبَتُهُ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ ذَهَبَ وَوَجَدَ عِنْدَ رُءُوسِهِمْ لَوْحًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَارِيخُ وَفَاتِهِمْ وَمُدَدُ وِلَايَتِهِمْ وَإِذَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَأَخَذَ مِنْهُ حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَعَلَّمَ بَابَ الْغَارِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى أَحَبُّوهُ وَسَادَهُمْ وَجَعَلَ يُطْعِمُ النَّاسَ وَكُلَّمَا قَلَّ مَا فِي يَدِهِ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الْغَارِ فَأَخَذَ حَاجَتَهُ ثُمَّ رَجَعَ فَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا

الصفحة 217

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text