كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ فِي كِتَابِ التِّيجَانِ وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَمَّارٍ فِي كِتَابِ رِيِّ الْعَاطِشِ وَأُنْسِ الْوَاحِشِ وَكَانَتْ لَهُ جَفْنَةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّاكِبُ عَلَى بَعِيرِهِ وَوَقَعَ فِيهَا صَغِيرٌ فَغَرِقَ وَذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْتَظِلُّ بِظِلِّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكَّةَ عُمَيٍّ أَيْ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ أَبِي جَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ تَطَلَّبُوهُ بَيْنَ الْقَتْلَى وَتَعَرَّفُوهُ بِشَجَّةٍ فِي رُكْبَتِهِ فَإِنِّي تَزَاحَمْتُ أَنَا وَهُوَ عَلَى مَأْدُبَةٍ لِابْنِ جُدْعَانَ فَدَفَعْتُهُ فَسَقَطَ عَلَى رُكْبَتِهِ فَانْهَشَمَتْ فَأَثَرُهَا بَاقٍ فِي رُكْبَتِهِ فَوَجَدُوهُ كَذَلِكَ. وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ يُطْعِمُ التَّمْرَ وَالسَّوِيقَ وَيَسْقِي اللَّبَنَ حَتَّى سَمِعَ قَوْلَ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ:
وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْفَاعِلِينَ وَفِعْلَهُمْ ... فَرَأَيْتُ أَكْرَمَهُمْ بَنِي الدَّيَّانِ
الْبُرُّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ طَعَامُهُمْ ... لَا مَا يُعَلِّلُنَا بَنُو جُدْعَانِ
فَأَرْسَلَ ابْنُ جُدْعَانَ إِلَى الشَّامِ أَلْفَيْ بَعِيرٍ تَحْمِلُ الْبُرَّ وَالشَّهْدَ وَالسَّمْنَ وَجَعَلَ مُنَادِيًا يُنَادِي كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ أَنْ هَلُمُّوا إِلَى جَفْنَةِ ابْنِ جُدْعَانَ. فَقَالَ أُمَيَّةُ فِي ذَلِكَ:
لَهُ دَاعٍ بِمَكَّةَ مُشْمَعِلٌّ ... وَآخَرُ فَوْقَ كَعْبَتِهَا يُنَادِي
إِلَى رُدُحٍ مِنَ الشِّيزَى مِلَاءٍ ... لُبَابُ الْبُرِّ يُلْبَكُ بِالشِّهَادِ
وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ لِمُسْلِمٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَقَالَ: لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ.
ذِكْرُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ الْكِنْدِيِّ صَاحِبِ إِحْدَى الْمُعَلَّقَاتِ
وَهِيَ أَفْخَرُهُنَّ وَأَشْهَرُهُنَّ الَّتِي أَوَّلُهَا:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومنزل
قال الامام أحمد: حدثنا هشام حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: امْرُؤُ الْقَيْسِ صَاحِبُ لِوَاءِ الشُّعَرَاءِ إِلَى النَّارِ وَقَدْ رَوَى هذا الحديث عن هشام جماعة كشيرون مِنْهُمْ بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونُ أَخُو الْأَمِينِ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ به وهذا منقطع ورديء مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: هُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُجْرٍ آكِلِ الْمُرَارِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ مُرَتِّعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ كِنْدَةَ. أَبُو يَزِيدَ وَيُقَالَ أَبُو وهب

الصفحة 218

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text