كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

يَعْرِفُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيَّ. قَالُوا: كُلُّنَا يَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَمَا فَعَلَ؟ قَالُوا هَلَكَ قَالَ فَمَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَهُوَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْتَمِعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ، وَمَنْ مَاتَ فَاتَ، وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ. إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا، وَإِنَّ فِي الْأَرْضِ لَعِبَرًا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ، وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ. وَأَقْسَمَ قُسٌّ قَسَمًا حَقًّا لئن كان في الأمر رضى ليكون بَعْدَهُ سُخْطٌ. إِنَّ للَّه لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ. مَا لِي أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلَا يَرْجِعُونَ. أَرَضُوا بِالْمُقَامِ فَأَقَامُوا. أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفَيَكِمُ مَنْ يَرْوِي شِعْرَهُ؟ فَأَنْشَدَهُ بَعْضُهُمْ:
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بَصَائِرْ
لَمَّا رَأَيْتُ مواردا ... للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نَحْوَهَا ... يَسْعَى الْأَصَاغِرُ وَالْأَكَابِرْ
لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ ... وَلَا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ
وَهَكَذَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِهِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ طريق محمد بن حسان السلمي بِهِ. وَهَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ فِي أَخْبَارِ قُسٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ الْهَيْثَمِ الدَّيْرُعَاقُولِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ إبراهيم الواسطي نزيل بغداد ويعرف بصاحب الفريسة. وَقَدْ كَذَّبَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ وَاتَّهَمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمُ ابْنُ عَدِيٍّ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ هَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ طَرِيقِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابن عباس وَهَذِهِ الطَّرِيقُ أَمْثَلُ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا وَفِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ هُوَ الَّذِي أَوْرَدَ الْقِصَّةَ بِكَمَالِهَا نَظْمَهَا وَنَثْرَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْحَطَمِيِّ. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَخْزُومِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ قَدِمَ وَفْدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ: مَا فَعَلَ حَلِيفٌ لَكُمْ يُقَالَ لَهُ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ الْأَيَادِيُّ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً. وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الرُّحْلَةُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْحَجَّارُ إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا قَالَ أَجَازَ لَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْهَمْدَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السِّلَفِيُّ سَمَاعًا وَقَرَأْتُ عَلَى شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الذَّهَبِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالُ سَمَاعًا قَالَ أَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ سَمَاعًا قَالَ أَنَا السِّلَفِيُّ سَمَاعًا أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الرَّازِيُّ أَنَا أبو الفضل محمد بن احمد بن عِيسَى السَّعْدِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ

الصفحة 231

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text