كتاب البداية والنهاية ط الفكر (اسم الجزء: 2)

قُسٌّ قَسَمًا باللَّه لَا إِثْمَ فِيهِ، إِنَّ للَّه دِينًا هُوَ أَرْضَى مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:
فِي الذَّاهِبِينَ الْأَوَّلِينَ ... مِنَ القرون لنا بصائر
لما رأيت مصارعا ... للقوم ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها ... يمضي الأكابر والأصاغر
أَيْقَنْتُ أَنِّي لَا مَحَالَةَ ... حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ
ثُمَّ سَاقَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ قَدْ نَبَّهْنَا عَلَيْهَا فِيمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ. وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُنْقَطِعًا وَرُوِيَ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. قُلْتُ: وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الدَّلَائِلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْوَاسِطِيِّ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ طَرِيفِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالْمَوْصِلِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَهُ. وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضًا حَدِيثَ عُبَادَةَ الْمُتَقَدِّمَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ. ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَإِذَا رُوِىَ الْحَدِيثُ مَنْ أَوْجُهٍ أُخَرَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا ضَعِيفًا دَلَّ عَلَى أن للحديث أصلا والله أعلم.
ذكر زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
هُوَ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ عَبْدِ الله بن قرظ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ. وَكَانَ الْخَطَّابُ وَالِدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَمَّهُ وَأَخَاهُ لِأُمِّهِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ عمرو ابن نُفَيْلٍ كَانَ قَدْ خَلَفَ عَلَى امْرَأَةِ أَبِيهِ بَعْدَ أَبِيهِ وَكَانَ لَهَا مِنْ نُفَيْلٍ أَخُوهُ الخطاب قاله الزبير بن بكار ومحمد ابن إِسْحَاقَ. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ تَرَكَ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَفَارَقَ دِينَهُمْ وَكَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مَا ذُبِحَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَحْدَهُ قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ وَالَّذِي نَفْسُ زَيْدٍ بِيَدِهِ مَا أَصْبَحَ أَحَدٌ مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي. ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهمّ إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيْكَ عَبَدْتُكَ بِهِ وَلَكِنِّي لَا أَعْلَمُ ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ بِهِ وَزَادَ وَكَانَ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَقُولُ إِلَهِي إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ، وَدِينِي دِينُ إِبْرَاهِيمَ. وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ وَيَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ لَا تَقْتُلْهَا ادْفَعْهَا إِلَيَّ اكفلها فإذا ترعرعت فان شِئْتَ فَخُذْهَا وَإِنْ شِئْتَ فَادْفَعْهَا. أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فَقَالَ: وقال الليث كتب إلى هشام بن عروة عن أبيه به وقال يونس ابن بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text